صــابر و صبرية و الإتفاقية الأمنية..!!
صــابر و صبرية و الإتفاقية الأمنية..!!
سهيل أحمد بهجت
شاهدت على أحد المواقع العراقية كاريكاتورا للفـــنان المبدع سلمان عبد يجسد بحق واقع
المجتمع العراقي الذي يشهد كارثة في ظل حكم كتل مليئة بثقافة الشعارات و الوطنيات
التافهة التي يأكلون بها رأس المواطن الفقير، في الصورة المبدعة رجل - اسمه صابر - و هو
رث الثياب ذو أسنان متساقطة يتحدث إلى زوجته “صبرية” التي لا تختلف عنه في مظهرها
الفقير و آلاف الحشرات و الذباب يهاجم أطفالهما العراة و المرضى، وسط هذا المشهد المضحك
المبكي يسأل زوجته:
ــ صبرية ما كَلتيلي شنو رايك بالإتفاقية الأمنية..”؟!
فالمواطن العراقي أصيب بما يشبه الحيرة من واقع الخدمات الرديء و سوء الأحوال المعيشية
و الصحية و المستقبل المجهول، و بين حكومة تتشدق كل يوم بشعارات و هتافات عن الإنجازات
المتحققة و الخطوات الكبيرة التي تم إنجازها و برلمان الجامع الذي أصبح شغله الشاغل
“القضية الفلسطينية” و الاحتجاج على الكاريكاتور “المسيء للنبي”!! أو الروايات الصربية
“المسيئة للإسلام”!! متناسين أن أكبر إساءة وجهت للإسلام و للنبي هو هذا البرلمان
“البعثي” بامتياز، و كيف لا نصفه بالبعثي و هو يتبنى ذات الخطاب الصدامي و يا “مرحبا
بمعارك المصير”!! أو يشرع قوانين تناسب فعلا
“دولـة العراق الإسلامية”!! و سيادة المالكي “البطل” يتحفنا بكلماته المباركة عن
“العراق دولة القرآن و القرآن دستور العراق”!!، نحن لسنا ضد القرآن و الإسلام و لكننا
بالتأكيد ضد هذا النفاق الذي يسعى إلى استغلال الدين لأغراض سياسية تزيد الحاكم “عصمة”
و الشعب بؤسا.
و لنعد إلى الاتفاقية الأمنية، و ما سيجره الموقف الحكومي المتردد من أخطار على البلد و
الشعب، فكلنا يعرف أن العراق الآن هو دولة “غير مكتملة” و هذا البلد يحيط به جيران
يتحينون الفرص للهجوم و لتهميش هذا البلد الغني بالبشر و الموارد، فالعراق ليس محميا
بالبحار كبريطانيا أو اليابان أو سنغفورة، بل على العكس، فهو أسهل بلد من حيث إمكانية
اختراق حدوده أو اقتصاده، و الولايات المتحدة هي بمثابة الوالدة القوية التي أنجبت هذا
العراق الجديد و التي يجب أن تستمر في رعاية هذه التجربة إلى أن يستطيع العراقيون فعلا
حكم أنفسهم، لكن الإشكال الكبير يكمن
في أن الكتل البرلمانية كلها بدون أستثناء - نستثني بضعة نواب - لا زالت غير مؤمنة
بالعراق و المواطنة العراقية، فالبعض يسعى وراء أمته القومية المقســــــــمة بين
جيران العــــــــــراق أو وراء أمة إسلامية مزعومة من موريتانيا إلى إندونيسيا.
من جانب آخر، فإن الكتلة البرلمانية الأكبر “الائتلاف العراقي الموحد” لينة في كل
القضايا إلى حد أن هذه الليونة أصبحت أشبه بضعف و تهاون لا سابق له في تاريخ العراق،
اللهم إلا في الشأن الأمريكي فإن هذه الكتلة قوية “لخاطر عيون آية اللـــه
خـــــامنئي”!!، و هذا المنهج بالتأكيد يهدد مستقبل المصالح العراقية و يهدد بجعل
العراق ساحة صراعات سعودية إيرانية بدلا من جعله منطقة قوة تخلق توازنا إقليميا و تجعله
دولة منتجة يحسب لها حساب، لكن إذا ما كنا سنستمر في بناء دولتنا بالمسابح و اللحية و
العمائم و الشعارات القومجية و النضال القومي المزعوم،
فنحن مقبلون على كارثة حتمية و حقيقية و بما يكون ما حصل من إنهيار أمني أعقب إسقاط
السرطان البعثي سيصبح “نزهة” بالنسبة إلى ما سيرافق انسحاب قوات التحالف و قيام “دولة
العراق الإسلامية”!! التي سيتنازع عليها القوميون و المتطرفون، و يا صابر و يا صبرية
لا تنتظروا الفرج..!!
Website: www.sohel-writer.i8.com
Email: sohel_writer72@yahoo.com


يونيو 23rd, 2009 at 8:49 م
كلامك حول الائتلاف العراقي الموحد غير مقبول فلا تصح الاتهامات..فالائتلاف عراقي ولا علاقه له بالامام الخامنئي..وفي هذا انت تتشابه في اتهامك للائتلاف مع القوميين والصهاينه والامريكان والعرب المعتدلين فما الفرق اذن بينك وبينهم