التحرش بالوطن .. – رحمن الفياض

رحمن الفياض

 لعشرات العقود  حمل لواء الخلاص والتحرير من الظلم والطغيان رجال لا يخافون المنية ، سكن قلوبهم وعقولهم حب الوطن وسبل تحريره من الظلم والاستبداد ، تعفرت أرض العراق بتلك الدماء الزكية ، وهامت أرواحهم فوق البراري والأهوار وأصبحت تلك الأرواح فراشات تعفر تراب الوطن، من فايروس الظلم والعبودية والفساد التي لوثت ذلك الإسم الكبير لتكون هي الملجأ الذي يحتمي فيه كل الثأرين في بلادنا، ولينعشوا الروح الوطنية وليتنفس الوطن هواء الحرية بعد سنوات من التعفير والنضال.

 تلك رحلة ومارثون مسافات طويلة خاضها المجاهدون الأوائل، وجنى ثمارها الجيل الثاني منهم الذي عاد إلى العراق وهو يحمل أفكار وردية للبناء والإعمار والتعايش السلمي بين مكونات البلد الواحد، تلك كانت أمانيهم وأماني جميع العراقيين التي أضمحلت مع بوادر أول حالة تحرش بالوطن.

 فمنذ الأيام الأولى للتغير بانت النوايا وتجلت الرؤى للعراقيين مع غرز أول خنجر في جسد الوطن وفي ضريح أمير المؤمنين توالت الخناجر والسكاكين الواحدة تلوى الأخر، لتعلن عن أول حالات التحرش بالوطن ، من قبل المنحرفين والشواذ في الفكر والعقيدة، فكنا نأمل انها نزوة شباب عابرة  وإذا به جريمة تحرش جماعية كبيرة،  تعرض لها الوطن ولتبدأ بعدها أنهار الدم وليتلوث كل جرح في ذلك الجسد.

 بدأت مرحلة الثلوث الجرثومي بالإنتشار وكانت نتائجها أن عم الفساد المالي والإداري والانحراف الفكري في البلاد، وكانت أعراضه وخيمة تجلت بالقتل والدمار والتخريب وتسلط الإرهاب والأعتى من ذلك كله هو انتشار العفن الفكري لدى بعض الساسة، والذي أصاب البلاد بالويلات التي نعاني منها إلى هذه الساعة، فانتشار السلاح المنفلت والجريمة المنظمة، ومافيات الفساد والمقاولات أضاع أحلام تلك الفراشات التي كانت تحوم وتعفر الوطن في العقود السابقة.

 هؤلاء المتحرشون يتغزلون بالوطن بالقول والفعل بل تعدوا إلى ذلك إلى الفعل المشين، وهو لمس ذلك الجسد المقدس وتمزيقه ونهشه بأفعالهم الدنيئة، لينالوا من عفته، وينقلوا أمراضهم إلى شرائح كبيرة منه، متخفين بالهوية الوطنية تارة وأخرى بالطائفية ومرة بالجهادية، أو المطالبة بالحقوق المسلوبة في أحيانا أخرى، فالوطن قد تلوث لا كن  لا نريد أن نصحوا على صرخة كبيرة لضياع.. الوطن.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.