الابتزاز مرة أخرى-شوكت أبو فخر

قد يكون رئيس النظام التركي رجب أردوغان رئيساً بلا منازع لمافيا التهريب والاتجار بالبشر، وأكبر مهرّب بشكل رسمي وفي وضح النهار وفوق كل هذا يريد من الآخرين أن يدفعوا له وإلا مضى في تجارته إلى جانب كل أنواع الاتجار غير المشروع..
قالها رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بوضوح محذراً من استغلال أردوغان ورقة اللاجئين لابتزاز أوروبا. غير أن أردوغان المطعون في مسعاه للانضمام للنادي الأوروبي لم يبلع بعد هذا الرفض والصد الأوروبي وراح يتصيد الفرص لرد الصاع صاعين لأوروبا بفتح الأبواب أمام اللاجئين من كل الجنسيات وليس السوريين فقط الذين قد يكونون الأقل نسبة بين الآخرين, ناهيك عن فتح أردوغان أبواب السجون أمام كل المجرمين وقطّاع الطرق للهجرة كلاجئين وهو بذلك يرسل قنابله الموقوته إلى كل أنحاء أوروبا للانتقام منها وتعكير صفوها.
ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها أردوغان ورقة اللاجئين لتهديد وابتزاز أوروبا سياسياً واقتصادياً، بعد أن فتح حدود تركيا لهم للعبور إلى الدول الأوروبية، والادعاء أن تركيا ليست بوضع يمكنها فيه ضبط هؤلاء اللاجئين ليس صحيحاً، فحركة انتقال الحافلات المحملة إلى الحدود محضرة مسبقاً ومرئية أمام الكاميرات، حيث تم تجميع أعداد هائلة قبل أن تسمع الصحافة، وقبل أن يتم إعلان فتح الحدود، وجاء ذلك مباشرة بعد خبر مقتل الجنود الأتراك. الابتزاز صار عادة لدى آمر المافيا العالمي، فهو يتصرف بسلوك «الشوارعي» المنتقم، وقاطع الطريق الذي يتمتع بعذابات طرائده، بمعنى آخر؛ المتاجرة بقضايا اللاجئين مستمرة مع أول مخيم بني لاستقبال اللاجئين، وقبل أن يكون هناك لاجئ واحد.
فأردوغان الذي يتباكى في موضوع اللاجئين, بلاده من أكثر الدول استفادة من البكائية المتعلقة باللاجئين شأنها في ذلك شأن الدول الأخرى التي استقبلت أعداداً منهم وتتذرع بهم رغم ما تأخذه من مساعدات دولية.
مشكلة آمر المافيا التركي أردوغان أنه يكذب علناً، ويهدد مرة أخرى بتكرار أزمة اللاجئين عام 2016 وتحميل أوروبا نتائج ذلك. وهي عملية ابتزاز رخيصة هدفها طلب الدعم الأوروبي للموافقة على احتلاله أجزاء من إدلب، حيث إن استمرار حالة التوتر في إدلب وخلق المزيد من اللاجئين، من جانبه يصبان في مصلحة تركيا، فالتهديد باللاجئين يخدم قضايا الصراع التركي مع اليونان وقبرص خاصة، ويؤثر في الضغط بشأن عمليات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، والاتفاقية الأمنية – البحرية الموقعة مع حكومة فايز السراج الليبية.
باختصار شديد: الحاكم التركي يستخدم لغة الابتزاز عبر أحجار كبيرة مختلفة ولابد أن يقع أحدها على رأسه وقد بات ذلك قريباً.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.