واشنطن تتلطى خلف «كورونا» أملاً بالنيل من الاقتصاد الصيني-رشا عيسى

صادمة كانت السلبية والطمع اللذان اعتمدتهما واشنطن للتعامل مع الصين التي تواجه فيروس كورونا حيث وجدت بالكارثة الطبية فرصة للانتقام من بكين أو لإحراز تقدم اقتصادي ضدها وإزاحتها عن ثاني اقتصاد بالعالم.
ويبدو أن تداعيات الفيروس قد تعيد الخلافات التجارية بين بكين وواشنطن إلى نقطة البداية، إذ إن الخارجية الصينية كانت قد علقت على الموقف الأميركي وقالت: إن عديداً من الدول عرضت على الصين الدعم بوسائل متعددة، إلا أن تصريحات وأفعال المسؤولين الأميركيين تعبر عن تناقضات حادة.
لم يكن لواشنطن متمثلة بإدارة دونالد ترامب دور إيجابي بالتعامل مع مشكلة كورونا على الأقل إنسانياً منذ انتشاره حتى الآن, بل استمرت ببث الخوف العالمي, والاستفادة من الآثار التي يسببها كورونا اقتصادياً وسياسياً بغية التأثير على النهوض الاقتصادي الصيني والإساءة لسمعة بكين. وتصريحات المسؤولين الأميركيين المبالغ فيها والفجة لجهة التحريض المقيت والاعتراف لاحقاً بأن كورونا يقف في صفهم ضد بكين دون أن يقولوها مباشرة لكن ما تحدث به وزير التجارة الأميركي ويلبر روس، بأن التداعيات ستكون ايجابية على اقتصاد بلاده يثبت ذلك. وقال روس: إن الفيروس سيدفع الشركات الأميركية والعالمية لإعادة النظر في سلاسل الإمداد الدولية التي تتمركز حول الصين، وإمكانية الخروج منها وإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة والمكسيك سريعاً.
وهي النقطة الأساسية التي تسعى واشنطن إلى استغلالها لأن ما يؤثر على الصين بشكل مباشر هو الخوف من وقف الاستيراد لمنتجاتها، فبكين تعتمد بشكل رئيسي على واردات البضائع المصدرة إلى الخارج، والتي تشكل عصب اقتصادها، فمع تفشي كورونا يمكن القول إن توقع انخفاض الصادرات الصينية خاصة إلى واشنطن سيكون وارداً، وبالتالي ستنتعش في المقابل صادرات الولايات المتحدة بشكل أكبر من أسواق أخرى من أجل إشباع السوق من أي نقص محتمل كما تروج واشنطن، وهذا بالطبع يضر بالاتفاق التجاري بين الطرفين أولاً, وينعش الحرب التجارية من جديد وبالتالي ستكون الأسواق العالمية على موعد مع ركود حقيقي.
وإن كان كورونا سيؤثر على الاقتصاد العالمي هذا يعني أن واشنطن لن تنجو أيضاً من انعكاسات كورونا لأن انتشاره يمكن أن يترك تأثيراً اقتصادياً طويل الأمد على حركة السياحة مع واشنطن وحركة السياحة العالمية عموماً في حال استمرار الذعر، فإغلاق المطارات وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الحدود غالباً ما يكون لها تأثير اقتصادي أكبر من تأثير الفيروس نفسه.
ورغم ذلك, يؤكد الباحثون أن مخاوف المستثمرين مرتبطة بشكل مباشر بالفيروس وانتشاره حتى هذه اللحظة, لكن بمجرد السيطرة عليه ولجمه لن يكون لهذه المخاوف أي وجود وهذا ما تعمل عليه الصين بشكل سريع وبمجرد احتواء كورونا سينتعش الاقتصاد الصيني سريعا وستتكثف الجهود لتعويض الإنتاج والخسائر الحالية.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.