«نظام» مشكلات – شوكت أبوفخر


قد تكون تركيا في عهد رجب أردوغان حالة شاذة أو استثناء في علاقاتها الدولية، فمع كل يوم يمر يضيف نظامها عدواً جديداً ويفتح جراحاً جديدة بل يتسبب بأزمات دولية.
أنقرة المكبلة بقيود «العدالة والتنمية» تدرك في قرارة نفسها أن الفاتورة التي ستتحملها كبيرة جداً بعد أن حوّل أردوغان تركيا إلى دولة ولادة مشكلات؛ منطلقها الهيمنة وإحياء أحلام ولّى زمانها، تعطي الأولوية داخلياً للحفاظ على السلطة وحمايتها، وخارجياً لتحقيق أحلام السلطنة، بدلاً من سعيها كي تكون قوية وفاعلة في محيطها الإقليمي وترتبط بعلاقات جيدة مع الجوار.
من أين يمكن البدء في الحديث عن التركة الثقيلة والوخيمة التي سيتركها أردوغان؟.
عربياً، لا يرتبط أردوغان بعلاقات سوى مع مشيخة الغاز القطري وحكومة السراج في ليبيا، وفي كلتا الحالتين فإن أردوغان أقدم على هذه العلاقات لأهداف يمكن عدها بالكيدية في حالة قطر، ومع «أحلام سلطانية» فيما يخص ليبيا..
دولياً، علاقاته متوترة مع أوروبا من جراء مسائل عدة، وقد أيقن الأوروبيون ذلك، وخبروا عن كثب ابتزاز أردوغان لهم في موضوع الهجرة، وأزماته مع فرنسا والهند وغيرهما كثيرة.
ليس غريباً القول إن تركيا بسياساتها «ولادة مشكلات»، وإن أعداءها يتكاثرون بفعل هذه السياسات التي تنطلق من مشروع إسلاموي يمتد من آسيا الوسطى وحتى شمال إفريقيا.
تركيا أردوغان وبعد أن تيقنت من إغلاق البوابة الأوروبية، وبعد أخذ ورد وابتزاز، رأت في بوابتها الشرقية مدخلاً، وأذنت لكل المتطرفين والإرهابيين أن يشهروا سيوفهم لحمل لواء مشروعها، فباتت الدولة الأكثر تورطًا وخطراً على الجميع، وما انفكت تمضي في المقامرة ونقل الأدوات الإرهابية من مكان الى آخر.
لم يترك أردوغان مناسبة أو فرصة أو أي مشكلة في الجوار الإقليمي إلا وحاول الدخول منها بالخناجر والحراب والأنياب لتوسيع النفوذ فخلف جراحاً ومآسي لشعوب وأقوام وأقليات ومذاهب.
لقد نسج خيال أردوغان سياسة تفترض أن تركيا لكي تكون «كبيرة» عليها أن تكون موجودة في الدول الأخرى مثل اليمن والصومال وسورية وباكستان، ولا أحد يقدّر أين يمكن أن يصل في اليوم التالي.
الأطماع الاستبدادية الماضوية لا تعرف حدوداً؛ وتالياً فهي لن تقنع بما هي فيه، وجلّ ما يريده أردوغان هو أن يشاركه الجميع في مخططاته ومشاعره وأفكاره، وإلا فهو عدو.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.