ما الذي سيقوله كوشنير؟هيثم صالح

أخيراً (تمخض الجبل فأنجب فأراً).. هذا المثل يكاد ينطبق تماماً على ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عما سماه (خطته للسلام) والتي باتت معروفة باسم «صفقة القرن».
قبل نحو عامين والعالم يترقب إعلان ترامب عن (الخطة)، وكثير من المحللين تنبؤوا بماهيتها وعقدت لها اجتماعات تمهيدية لعرض جانبها الاقتصادي كما حدث في «ورشة المنامة» ظناً من صاحب الصفقة الذي أدمن ظاهرة الرشاوى في تمرير مشاريعه الخاصة أن ما سيجبر حكام بعض مشيخات الخليج على دفعه للفلسطينيين والدول التي تؤوي اللاجئين الفلسطينيين سيساهم في الموافقة على (شقها السياسي) في حال الإعلان عنه.
لم يكن ترامب ليتعظ من فشل ورشة المنامة في استدراج الفلسطينيين إلى الفخ الاقتصادي بعد الحصار الخانق الذي فرضه عليهم الاحتلال الصهيوني عقوداً طويلة، بل ظن أن حضور بعض العربان للورشة وتبرع بعضهم الآخر بالدعم المالي مرغماً هو خطوة في طريق نجاح «الصفقة- القنبلة».
بالتأكيد، لم يصغِ ترامب إلا لصوت الإرهابي بنيامين نتنياهو الذي هلل لإعلان (الشق السياسي للخطة)، والذي هو في المحصلة منح فلسطين التاريخية بالكامل بما فيها القدس للصهاينة، بل وأكثر من ذلك منح أجزاء من غور الأردن للكيان الغاصب كمكافأة على الحساب.
اليوم، بعد إعلان «صفقة» ترامب لحليفه الصهيوني والتي استلمها مباشرة في واشنطن, ومع ردود الأفعال الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية الرافضة وغير الموافقة عليها يبدو أنه أدرك استحالة تمريرها كما كان متوقعاً أو بالأحرى كما أقنعه نتنياهو بذلك.
ولذلك، طلب عقد اجتماع مغلق في مجلس الأمن لعرض (خطته)عليه لعله يفلح في إقناع أعضاء المجلس بتمرير «الصفقة» أو في الحد الأدنى تجنيب نفسه وبلاده مشقة استخدام الفيتو على طلب رفضها من قبل أحد أعضاء المجلس أو أكثر من عضو فيه.
لقد أرسل ترامب لهذه المهمة صهره وكبير مستشاريه غاريد كوشنير مهندس «الخطة» اعتقاداً منه أنه الأصلح للدفاع عنها وشرحها وتوضيحها، ولكنه نسي أن كوشنير لن يستطيع أن يقول أمام المجلس أكثر مما قاله ترامب في إعلانه أم إنه سيستخدم أساليب ملتوية لإقناع أعضاء المجلس بقبول (الخطة) الأمريكية التي تجاهلت الجميع ونسفت كل قرارات المجلس نفسه ومعه جميع القرارات الدولية ذات الصلة؟
فهل سيقبل بقية أعضاء مجلس الأمن بالتنكّر لقرارات هم وافقوا عليها سابقاً؟ بكل تأكيد سيعود كوشنير خائباً كما خاب عمله في المنامة وبعد إعلان (الصفقة).

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.