ماذا عن الرد الفلسطيني؟أحمد صوان

قيل الكثير وسيقال الأكثر عن «صفقة القرن», وسيستمر الحديث عن هذه الصفقة إلى ما لا نهاية عن أنها صفعة القرن, أو عار القرن, أو المؤامرة الكبرى, وأنها برنامج ومشروع لتصفية القضية الفلسطينية, وأنها استكمال لوعد بلفور بمسمى وعد ترامب, صحيح أن كل هذه التوصيفات دقيقة وحقيقية, لكن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه ونحن نشهد كل ردود الأفعال على هذه «الصفقة» هو: ماذا عن الرد الفلسطيني, بل العربي على النكبة الفلسطينية الجديدة كما رسمتها «صفقة القرن», وهل هي «مشروع سلام» كما يدعي المؤيدون لها؟
بالطبع إن كل الإدانات وعمليات الشجب هي في الأساس مطلوبة على المستويين العربي والدولي, لكنها لا تكفي لوأد «الصفقة» وإحباط أهدافها بتسليم فلسطين وشعبها وجغرافيتها وهويتها للمحتل الصهيوني الذي هو في «الصفقة» الشريك للولايات المتحدة في صياغتها والإعلان عنها, وتنفيذ بنودها وذلك كله ليس جديداً منذ أن أعلن ترامب أن القدس «عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل», ومنذ إعلانه المشؤوم أيضاً حول الجولان السوري المحتل.
ليس هناك من خيارات لأن «الصفقة» تفتقد أولاً طرفاً في مقابل الاحتلال الصهيوني, وهذا الطرف يفترض أنه «الفلسطيني» الذي ما دام يرفض «الصفقة» فذلك يعني أن لا رد ولا خيار سوى خيار المقاومة, لأن السلام أو حتى الوصول إليه يحتاج قوة, ولن يكون إلا استسلاماً وتصفية من دون هذه القوة- التي هي وفق كل القوانين والشرائع والحقوق- تحمي السلام أو تفتح الباب لتحقيقه عندما يجد العدو الصهيوني أن تكلفة احتلاله كبيرة ولا يستطيع تحمل أعبائها لأنها تمس وجوده وأمنه على كل المستويات والصعد.
من هنا فإن الشعب الفلسطيني بدعم ومساندة كل جبهات محور المقاومة قادر على إحداث الانقلاب المطلوب لدفن المؤامرة- الصفقة- وها هي التجربة الثورية الفلسطينية تتجدد بخيار المقاومة, خيار نكون أو لا نكون.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.