لا شيء آخر..!مها سلطان

إذا كان نصف العالم على الأقل يعيش حروباً ونزاعات مسلحة، فهذا يعني أن نصف أطفال العالم، يعيشون حياة الحروب كاملة من فقر، جوع، مرض، موت، يُتم، أميّة، تجنيد، ودروع بشرية.. عدا عن الاستثمار السياسي والمتاجرة بهم من دون رأفة وبعيداً عن كل إنسانية وكل القوانين الدولية التي تدعو لحماية الأطفال وقت الحروب.
لا مفاجأة في ذلك أو«صدمة» كما جاء في أحدث تقرير لمنظمة «أنقذوا الأطفال» الذي نُشر على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» قبل أسبوع.. وباعتقادنا أن «الصدمة» في أن التقرير أحصى 415 مليون طفل يعيشون في مناطق الحروب ليوصف الرقم بالمفزع والصادم، وهو كذلك، ولكن باعتقادنا أنه أعلى من ذلك، فهناك إحصائيات نُشرت العام الماضي قدرته بمليار و200 مليون طفل.
ليس هدفنا إدانة أي من المنظمات الإنسانية على اختلاف مهامها أو مستوياتها أو وجودها الجغرافي، بل هي مشكورة تؤدي دوراً مهماً، ولكنه دور ناقص، إذ يسقط منه الجانب الأهم وهو ذكر المسؤولين فعلياً عن إشعال الحروب وليس الاكتفاء بعدّ الضحايا.
هذه المنظمات تنقصها أيضاً القدرة على مواجهة الضغوط الهادفة لتسييس عملها واستخدامها منصة لاتهام دول ومحاصرتها وابتزازها وصولاً إلى شن الحروب عليها، أليس هذا ما تفعله الولايات المتحدة ضد سورية والعراق واليمن وإيران وفنزويلا.. والقائمة تطول.
.. وتنقصها قوة الإلزام، ولولا أن الإحصاءات التي تقدمها، مهمة لكشف حجم الجرائم التي يرتكبها الغرب، لَحقَّ لنا التساؤل: لماذا وجودها، وما دورها الحقيقي، وهل أن بعضها موجود أو وجد من أجل خدمة أهداف مشعلي الحروب، كيف بإمكاننا أن نقتنع بمنظمات، جميعها غربية، إذا كان الغرب بمجمل دوله هو من يشعل الحروب وهو المستفيد الأول منها.. ثم بماذا خدمتنا تلك الإحصاءات نحن في المنطقة (ودول القارة الإفريقية) التي لا تكاد تنتهي حرب فيها حتى تبدأ أخرى يشعلها الغرب نفسه الذي أشعل سابقاتها.
وهكذا.. لتستمر حلقة الحروب وتستمر تلك المنظمات في نشر إحصاءاتها والتباكي على الطفولة المهدورة بكلمات مثل، مروع وصادم ومفزع.. ولا شيء آخر.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.