فلسطين ليست للبيع- صفاء إسماعيل

صفاء إسماعيل

فجّر الإعلان عن ما يسمى «صفقة القرن» موجة غضب عارمة اجتازت الجغرافيا الفلسطينية لتمتد إلى دول عربية وإقليمية لا تزال القضية الفلسطينية بوصلتها.. غضب يقول علانية إن فلسطين ليست للبيع وإن «صفقة القرن» لن تمر على حساب وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة التي ناضل من أجلها عقوداً طويلة, كما لن تفلح هذه (الصفقة) في استكمال ما عجزت عن تحقيقه اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993.
ليس سراً على أحد أن الإعلان عن الصفقة في هذا التوقيت بالذات بعد تأجيل متكرر, يأتي لغاية في نفس دونالد ترامب الذي يريد أن يحقق مكاسب له ولحليفه بنيامين نتنياهو, فساكن البيت الأبيض الذي يواجه إجراءات عزله في «الكونغرس» يريد إشغال الرأي العام الأمريكي والعالمي بتفاصيل الصفقة وتداعياتها لحرف الأنظار بعيداً عن أزمته الداخلية, ناهيك عن لهاث ترامب لكسب تأييد ودعم «اللوبي» الصهيوني في «الكونغرس». وفي الوقت ذاته تأتي هذه الصفقة لتكون طوق نجاة للإرهابي نتنياهو المثقل بملفات الفساد لتعزيز فرصه لتشكيل حكومة جديدة.
وعليه, لم يكن مفاجئاً لأحد أن تأتي هذه (الصفقة) متوافقة مع أطماع الاحتلال الإسرائيلي بابتلاع المزيد من أرض فلسطين التاريخية, ولذلك فمن الصعب على الفلسطينيين القبول (بالصفقة) لأنها تتجاهل كلياً وجود شعب فلسطيني يمتلك طموحاته المشروعة, فهي لا تكتفي بمنح الفلسطينيين جزءاً ضئيلاً فقط من أراضيهم فحسب، بل تحمل في طياتها تهديداً مبطناً للفلسطينيين إما للقبول بالنزر اليسير المعروض عليهم، وإما مواجهة ما هو أسوأ!.
من المعلوم للجميع أنه إذا لم يفز ترامب بالانتخابات الرئاسية القادمة فإن (صفقته) المشينة ستنهار على الأرجح أو سيتعذر تنفيذها, وعليه فإنه من المتوقع أن يعمد نتنياهو وحلفاؤه على تسريع خطوات تنفيذ بنود (الصفقة) بأي ثمن لضمان نصر انتخابي في آذار المقبل.
ولقطع الطريق أمام الاحتلال الإسرائيلي في ابتلاع أي شبر إضافي من الأرض الفلسطينية المقدسة, فإن المطلوب اليوم تحصين الإجماع الفلسطيني الرافض لـ«صفقة القرن» باتخاذ خطوات جادة لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية تحت راية المقاومة والتحرير.. تحرير جميع التراب الفلسطيني من دنس الاحتلال, بعيداً عن أي صفقات أو مفاوضات أو عروض اقتصادية خلبية, وانطلاقاً من مبدأ أن الحقوق لا يساوم عليها, وأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. طباعة

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.