فتشْ عن المستفيد-شوكت أبو فخر

لا شيء يعلو على أخبار الموت والقتل والحرب والاحتلالات، لا شيء يعلو على «البلطجة الأمريكية» هنا وهناك.. فمن يحكم هذا العالم المنفلت؟ من يدير لعبة «الروليت»؟ من يقامر بحق المجتمع الدولي برمته في السلام والأمن؟ من يدفع بهذا الكون إلى أفظع المآلات وأوسخ الاحتمالات؟ حتماً هناك مستفيدون مما يحدث ويتواصل، ألماً وموتاً وتقتيلاً، حتماً هناك مستفيدون من هذه الأزمات والكوارث والجوائح.
ومن هنا علينا أن ننصرف إلى التفكير في «المستفيدين»، حتى تنكشف مسارات الفهم والتأويل، فمن يستفيد من بيع «مضادات الفيروسات المعلوماتية والصحية»، هو من يحتضن المتخصصين في «تصنيع» الفيروسات ذاتها، وعليه، فمن يصب الزيت على نار الحرب، هو المستفيد الأول من صفقات السلاح واللقاحات ومشروعات الإعمار.
ولأننا خبرنا السياسة الأمريكية وطبيعتها جيداً، وأدركنا ولا نزال أن واشنطن لا تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يتعارض مع مخططاتها ومصالحها سواء كان حقاً أو باطلاً، فإننا نفتش عن اليد الأمريكية وعن المستفيد في كل ما يحصل في عالمنا المعاصر.. فلا حروب تقع ولا أزمات ولا جرائم إلا وتكون اليد الأمريكية هي الطولى، فالأولوية في السياسة الأمريكية هي للمصالح التي تبنى دائماً على حساب القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية.
شهدنا سياسة أمريكا إزاء إيران والعراق وسورية ولبنان واليمن و.. و..، ولا يخرج ما يحصل اليوم في الصين عن اليد الأمريكية، فواشنطن هي المستفيدة مما يحصل في مقاطعة ووهان الصينية، إذ يضرب فيروس كورونا وتستنفر الصين دولة وشعباً للمجابهة (المصرف المركزي الصيني، ضخ 1.2 ترليون يوان -173 مليار دولار- لدعم جهود مكافحة فيروس كورونا الذي سيؤثر سلباً في النمو في البلد الآسيوي العملاق). مبلغ كان يمكن أن يذهب إلى الاقتصاد لمواصلة النمو..؟
ما يقال في فيروس كورونا أنه مؤامرة أمريكية تأتي في سياق الحرب التجارية المستعرة بين البلدين العملاقين وتهدف لمحاولة تدمير اقتصاد الصين، أو استنزافه.. الكثير من المتابعين والمهتمين قد لا يعجبه هذا الافتراض ويوجه سهامه ضد نظرية المؤامرة هذه، بينما المؤامرات تحاك يومياً من أمريكا ولا تستهدف الصين فقط بل مناطق عدة في العالم، والمثال الصارخ مازال ساخناً ويتمثل فيما تسمى «صفقة القرن» والقائمة تطول.. طباعة

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.