طريق واحد لا غير-راتب شاهين

بعد الآن، من يريد حمامة سلام بيضاء جميلة؟، أو من يريد الدفاع عن خيار السلام العفن مع كيان صهيوني اغتصب أرض فلسطين؟. أليست ما تسمى «صفقة القرن» اليوم الحفيدة الشرعية لاتفاقية الذل والخنوع «كامب ديفيد»؟ أليس هو منطق الاستسلام ذاته؟، والذي كان واضحاً أنه سيولد المزيد من التنازل، وصولاً إلى أن تكتب وتوقع صفقة من طرف واحد.
يتكلمون عن «صفقة»! وهل هناك إلا طرف واحد أملاها والآخر عليه التنفيذ؟. وهذا المستسلم هل يستطيع أن يفصل اتفاقيات الغاز والتشابك الاقتصادي مع العدو عنها؟، أليست جزءاً من الصفقة؟، رغم عنتريات بعض العرب في اجتماعاتهم الطارئة، ومن ثم كل في طريقه.
منذ أن استبدلت البندقية بحمامة السلام البيضاء، في بعض الرايات التي انطلقت بداية بالاتجاه الصحيح، ثم لتستسيغ المكاتب عن خنادق القتال، بدأت مرحلة الانحدار والتنازل بالتدريج عن ثوابت القضية وصولاً إلى هذه الصفقة المشؤومة.. بضع مزارع وقرى وأحياء متفرقة في الضفة وقطاع غزة، بدلاً من كامل فلسطين التاريخية، ورغم ذلك لا ضمانات لقيام دولة فلسطينية، وبحسب معطيات الصفقة الأحادية وطبيعة العدو وداعميه، ليست هناك دولة فلسطينية، وربما في مرحلة لاحقة سيكون التفاوض على المسافة التي سيقترب منها الفلسطيني من أرضه.
مع الكوارث التي تعصف بفلسطين، ما أقدس الراديكالية، التي يُتهم بها محور مقاوم، فلم يستطيعوا مع كل الضغوط تحييده عن رؤيته الصائبة، والتي ترى أن الطريق إلى فلسطين- يعرفها الراديكالي- لا تمر إلا من خلال المقاومة، فمتى كان التمسك بالأرض وكامل الحقوق المشروعة «عيباً»، يُعير به من هؤلاء المهزومين بلا معارك، حتى شرف تجربتها يفتقدونه.
من يمر على التاريخ ويستخلص عبره، يدرك أن هذا العدو ليس كغيره من الذين سبقوه، فلا يكتفي بالاجتياح والنهب بل يريد تغيير الهوية والبشر وسرقة الأرض وطرد أصحابها أبعد ما يكون عن حدود فلسطين، لكن المراهنين على «كرم» المحتل لا يقتنعون.
من لا يعرف الطريق إلى فلسطين، سنعود به إلى الأدبيات الأولى للقضية، نعود إلى القول الذي هو من الحق والوضوح أن يمنع أي نقاش حوله وينهي الكلام، فعند قول الشاعر نزار قباني نقف «إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ.. يمر من فوهة بندقية..».

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.