صفقة ميتة -عارف العلي

يخطئ من يظن أن «صفقة القرن»، التي تشغل الدنيا هذه الأيام بين تحليل وتحليل، بنود وبنود معلنة وسرية، قديمة وجديدة، ممكنة الإعلان مستحيلة التنفيذ، يختصرها البعض بتحقيق إنجازات انتخابية لترامب ونتنياهو من جهة، والهروب من إجراءات العزل للأول والتملص من محاكمات الفساد للثاني من جهة ثانية.
نعم، ساذجٌ من يعتقد أن بنود «الصفقة» هي وليدة الساعة، أو التي بشّر بها ترامب أثناء حملته الانتخابية في عام 2017 وأعلن عن ولادتها في 28/1/2020، لا كما يروج البعض هي من صناعة كوشنير الصهيوني صهر ومستشار ترامب المدلل، وإنما هي مُهندسة بالقلم والمسطرة منذ 2012 بشهادة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وقد تكون مخمّرة قبل ذلك بكثير.
الكيان الصهيوني مبيّت النية لابتلاع بنود «الصفقة» المسخ على ضحالتها، بدءاً من حق العودة للفلسطينيين وسلب القدس ووضع يده على غور الأردن الذي يشكّل خزان الماء وسلة الغذاء للفلسطينيين.. بل الأدهى من ذلك اختصار القدس المقدسة بحي «شعفاط وأبو ديس»، وهذه في الأساس خارج القدس لتكون عاصمة للفلسطينيين بدل القدس الشريف وإعطاء فتافيت مجزأة مفككة تربط ما بينها جسور كهربائية يغلقها الكيان متى شاء، وأنفاق موصدة بأبواب حديدية مفاتيحها في يد حرّاس جيش الاحتلال.
لاشكّ في أن كيان الاحتلال يستطيع ضم الضفة كلها بقوة الاحتلال والتهجير والتصفية والحصار الاقتصادي، لكن مصير ومستقبل القضية ليسا في يد «إسرائيل» ولا أمريكا، ولا في يد بعض المشيخات التي حضرت الإعلان كأنها تمثل الـ400 مليون عربي ومليار ونصف المليار مسلم.
بات واضحاً للقاصي والداني أن أمريكا وحلفاءها مع بعض المشيخات التي أنجزت التطبيع الإعلامي والثقافي والرياضي والسياحي تعمدوا التضييق على الفلسطينيين، وآخرها تجفيف المساعدات عن «أونروا» من أجل تجويعهم وتركيعهم حتى يضطروا لقبول بنود «الصفقة» على كل علاتها.. ولكنّ الفلسطينيين الـ6 ملايين المتشبثين بأرضهم رغم إجراءات الاحتلال، ومثلهم في الشتات المتمسكين بحق عودتهم هم من يفشلون هذه «الصفقة» و«فتافيتها» «الكانتونات».
والفلسطينيون ومحور المقاومة يعون جيداً أن تحريك الشوارع في لبنان والعراق، ومحاولة تحريكه في إيران، وإشعال ليبيا من أجل تمرير هذه «الصفقة».. ولكن.. ولدت ميتة.. كما غيرها من الاتفاقيات.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.