«صفقة» ترامب وبركان الغضب-وضاح عيسى

وضاح عيسى

في تحدٍ وقح للقوانين والقرارات الدولية، ومئات ملايين العرب ونحو مليار ونصف مليار مسلم، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل يخالف كل القواعد الأخلاقية والقانونية ما يسمى «صفقة القرن» المشؤومة الرامية لتصفية القضية الفلسطينية في انتهاك صارخ لحقوق الشعب الفلسطيني، ولم تعبأ بتداعيات إعلانها الخطر على الأمن والسلم الدوليين.

تمادي إدارة ترامب في إطلاقها حزمة مقترحات غير قانونية غلفتها في إطار «صفقة القرن»، واعترافها رسمياً بضم كيان الاحتلال الغاصب لغور الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة التي أقيمت عليها المستوطنات في بقية الضفة الغربية، ما كانت لتعلن لولا تواطؤ الأنظمة الرجعية وانصياعها المذل للسياسة الأميركية التي تظهر عداءها المطلق لشعوب المنطقة، في مقابل دعمها غير المحدود للكيان الصهيوني المحتل في اعتداءاته وممارساته الإرهابية المتواصلة بحق الشعوب العربية، وصولاً إلى فرض «صفقة القرن» على حساب حقوق العرب.
«صفقة» ترامب هي ليست صفقة في حقيقتها بما تعنيه، وإنما هي جريمة مدفوعة الثمن الغاية منها تصفية قضية العرب المركزية وسلب كامل الحقوق الفلسطينية، و«شرعنة» الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتشجيعه لاستمرار وحشيته وسلبه للحقوق العربية في تقويض فاضح للعدالة والقوانين الدولية، بيد أن مظاهر الاستنكار والتنديد والرفض الواسع عربياً وإقليمياً ودولياً ضد المؤامرة الدنيئة تصاعدت وتيرتها، كما لقيت استهجاناً وانتقاداً حتى في الداخل الأمريكي الذي يرى فيها استيلاء على الأرض المحتلة بالقوة، بغير وجه قانوني أو أخلاقي.
إن كان ظن الإدارة الأمريكية أن الفرصة التاريخية سانحة لتمرير «الصفقة» المفضوحة، فإن حساباتها خاطئة جداً، إذ أجج إعلانها المشبوه موجات الغضب الكبير في كل مكان والتي تدعو إلى التحرك الجدّي لتقويض «الصفقة» والانتفاض في وجه كيان الاحتلال الإسرائيلي وداعميه ومؤيدي كل ممارساته الإجرامية والعدوانية بحق شعوب المنطقة.

فإذا كان كيان الاحتلال الصهيوني وداعموه يعتقدون أنهم يستطيعون تمرير مؤامراتهم مستغلين الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة والوضع الدولي العام، فهم واهمون، لأنهم سيعلمون آجلاً أم عاجلاً أنهم كانوا ينفخون بقربتهم نار الغضب المحقون، نتيجة تماديهم في غيّهم وإجرامهم المستمر على مدى عقود بحق شعوب المنطقة، وأن الوقت قد حان لثوران بركان ستهز ناره أركان المحتل وأذنابه وداعميه.
waddahessa@gmail.com

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.