سرقة ثانية في قرن آخر-جمال ظريفة

كل ما شهدناه في السنوات العشر الماضية مما سمي زوراً وبهتاناً «الربيع العربي» وكل ما تعرضت له المنطقة من سفك دماء وتدمير ممنهج بتمويل عربي وبأياد عربية هو خدمة لما أعلنه ترامب مؤخراً من سرقة كامل فلسطين.
«صفقة القرن» سرقة ثانية للقضية الفلسطينية بعد وعد بلفور إذ أعطى أيضاً من لا يملك لمن لا يستحق والذي أسس لمآسي المنطقة لقرن قادم إلى أن وصل ترامب إلى بيت الإمبريالية فأكمل ما بدأه ذلك الوغد البريطاني الشرير.
قانونياً «الصفقة» لا تساوي الحبر الذي كتبت به لأن أي صفقة هي قبول وتوقيع بين طرفين الأمر الذي لم ولن يتحقق طالما بقي فلسطيني واحد يطالب بحقوقه المشروعة مع من يسانده من أبناء جلدته الشرفاء، والمؤكد أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن تاريخه ومستقبله وحقوقه مستنداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي تقر تلك الحقوق في إقامة دولته على خطوط الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس وحق العودة.
«الصفقة» المشؤومة هي مخطط تآمري تم العمل عليه منذ عقود وتم تجنيد الأدوات والوسائل خدمة له لأنه غاية إسرائيلية في السيطرة على فلسطين كاملة وبعدها السعي لإقامة مايسمى «إسرائيل الكبرى» وقد هيأت لها الظروف المناسبة من إضعاف للجيوش العربية ومحاصرة شعوبها وإفقارها اقتصادياً وشغلها عن القضية المصيرية بأمور صغيرة لا تتعدى تأمين لقمة العيش بغية تدمير ثقافتها الواغلة في التاريخ وتسفيه حاضرها للسيطرة على مقدراتها النفطية والغازية وحتى المائية.
الشعوب المقاومة في المنطقة التي دفعت وتدفع ثمن موقفها من فلسطين المغتصبة لن تألو جهداً في الوقوف مع مبادئها ومسلماتها السياسية والفكرية بغض النظر عن الطابور الخامس المحيط بها من كل حدب وصوب وستتابع مسيرتها في الدفاع عن فلسطين جنباً إلى جنب مع الشعب الفلسطيني رأس حربة التحرير.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.