بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هل ستنفصل عنها اسكتلندا؟


فتح باب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المجال لمطالبة الاسكتلنديين من جديد بالانفصال عن بريطانيا، حيث أشارت صحيفة الغارديان إلى أن اسكتلندا التي تقع في الجزء الشمالي من المملكة المتحدة البريطانية تتمتع بحكم ذاتي، ويعيش فيها أكثر من 5 ملايين نسمة حسب تقديرات حكومية، لافتة إلى أن اسكتلندا التي تشكل مساحتها ثلث مساحة المملكة المتحدة تساهم بنحو 10% من اقتصاد البلاد بحكم ثروتها النفطية، وفضلاً عن ذلك تضم أكبر قاعدة عسكرية نووية في الجزيرة البريطانية، وكلها مقومات تضاعف من أهميتها الاستراتيجية لدى لندن. وبيّنت الصحيفة أن مطالب الاسكتلنديين بالانفصال ليست جديدة، إذ يحاول الاسكتلنديون دائماً التمتع بشخصية مستقلة عن باقي مكونات المملكة المتحدة، ويترأس هذه المطالب الحزب القومي الاسكتلندي، صاحب الأغلبية في برلمان اسكتلندا، ويأمل القوميون أن ينجحوا فيما فشلوا فيه قبل خمس سنوات، خاصة مع ما ستحمله عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من عواقب اقتصادية قد تدفع المزيد من الاسكتلنديين نحو خيار الاستقلال.وأضافت الصحيفة: لقد بدأت حملة الحزب القومي الاسكتلندي في المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا في آذار عام 2017 لصالح السماح لرئيسة الوزراء الاسكتلندية وزعيمة الحزب القومي الاسكتلندي نيكولا ستيرجن بالتقدم بطلب رسمي من الحكومة البريطانية لإجراء استفتاء ثانٍ حول الاستقلال، ولكن تلك الخطوة لا تكفي في هذا السياق، حيث يجب أن تحظى بموافقة كل من الحكومة البريطانية ومجلس العموم قبل تنظيم أي استفتاء جديد. وأفادت الصحيفة أن الحزب القومي تعرض لضربة مؤلمة في الشهور الماضية، بعد احتجاز الشرطة لرئيسه الوزير الأول السابق اليكس سالموند واتهامه بالتحرش والاعتداء الجنسي خلال فترة توليه منصبه، ورغم استقالة سالموند من الحزب في تموز الماضي، فإن المعارضة المؤيدة للوحدة اعتبرت الأمر ضربة قوية للحزب ومشروعه الانفصالي، غير أن ستيرجن قللت في تصريحات تلفزيونية من تأثير فضيحة سالموند على مشروع الاستفتاء، واعتبرت أن قضية الاستفتاء على الاستقلال لا تتعلق بأي شخص، بل ترتبط بما هو أفضل للبلاد، وعلى المدى الطويل تتعلق بكيفية حماية مصالح الاسكتلنديين وبناء العدالة وتحقيق الرخاء في اسكتلندا. وفي السياق ذاته، ترى الصحيفة أن الاسكتلنديين يتوزعون في هذا الشأن، فالبعض يجده طوق النجاة، وآخرون يعتبرونه اندفاعاً نحو هاوية المجهول، وخاصة بعد أن عادت مسألة انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة تخيم من جديد على المشهد السياسي في الإقليم الذي صوّت سابقاً بنسبة 62% لصالح البقاء مع الاتحاد الأوروبي.وتساءلت الصحيفة، من الخاسر في حال الانفصال اسكتلندا أم بريطانيا؟
ورأت الصحفية الاسكتلندية ليزادرسدن أن اسكتلندا قد تكون أكبر الخاسرين إذا حدث الانفصال نظراً لارتباط اقتصادها مع باقي المملكة، لافتة إلى أن الثروة النفطية التي يزخر بها بحر الشمال، والتي بنى عليها الحزب القومي الاسكتلندي حملته الأولى للاستقلال عام 2014 ليست كافية لاستقلال اسكتلندا التي ستواجه مصاعب اقتصادية كبيرة بحكم أن معظم صادرات البلاد تذهب إلى باقي مكونات المملكة المتحدة، كما تعاني المدن الاسكتلندية من نسب بطالة عالية. ترجمة وتحرير ـ إيمان الذنون

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.