النداء الأخير-مها سلطان

نداء أخير وجّهه الديمقراطيون لجمهوريي مجلس الشيوخ بضرورة إدانة ترامب بتهمتي استغلال السلطة وعرقلة العدالة.. نداء لن يتردد صداه في مجلس الشيوخ الذي سيعقد جلسة اليوم الأربعاء ليضع نقطة نهاية في محاكمة ترامب مُعلناً براءته، وذلك في التوقيت الانتخابي الأهم بالنسبة للطرفين -الديمقراطيين والجمهوريين- حيث تتزامن البراءة مع انطلاق السباق التمهيدي للانتخابات الرئاسية من ولاية أيوا.
وبقدر ما ستمثل البراءة خبراً جيداً لترامب، إلا أنها في الوقت ذاته ليست خبراً سيئاً جداً للديمقراطيين، إذ إن بإمكانهم الاستثمار في هذه البراءة وتوجيهها شعبياً في غير مصلحته، فإذا لم يستطيعوا إدانته رسمياً ربما يستطيعون إدانته شعبياً وبالتهم نفسها، وسيكون رأس حربتهم في هذه المعركة جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للبيت الأبيض الذي سبق أن طرده ترامب شرَّ طردة من منصبه، محولاً إياه إلى ألد الأعداء.
هنا لن ينفع الجمهوريين كل ما سيمارسونه من ضغوط لاحتواء بولتون وإجباره على إغلاق فمه كما سبق أن فعلوا عندما رفضوا استدعاء شهود جدد أمام مجلس الشيوخ ومن ضمنهم بولتون.. وكما فعلوا عندما حظروا عليه نشر كتابه «الغرفة حيث حصل الأمر.. مذكرات البيت الأبيض» وذلك بحجة أنه يتضمن معلومات سرية تشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي.
وكان بولتون سبق أن توّعد ترامب والجمهوريين بأنه سيكشف ما في الكتاب من «أدلة دامغة» تدين ترامب عندما يتم استدعاؤه للشهادة، وهذا ما لم يحصل، لكن بولتون مازال أمامه كامل الفرصة لفضح ترامب بالتعاون مع الديمقراطيين أولاً، ومع وسائل الإعلام ثانياً التي تشكل خصماً رئيساً لترامب.
إذاً، هل سيكون بولتون ورقة الديمقراطيين الأخيرة؟ وهل إن ترامب وجمهورييه غير متحسبين لبولتون؟
الجواب ستكشفه الأيام القليلة المقبلة، وحتى ذلك الوقت سيستثمر ترامب جيداً في براءته المرتقبة كانتصار مستحق له في «قتاله» ضد ظلم الديمقراطيين له.
هي إذاً معركة أفرزت معركة، فاز ترامب في الأولى، فهل يفوز في الثانية؟
ربما يفوز، في ظل أن أحداً لا يتوقع مفاجآت من النوع الذي سيغير مسار السباق الرئاسي، أقله في الأشهر الثلاثة المقبلة حيث سيحسم الديمقراطيون اسم مرشحهم لمواجهة ترامب.. وبعدها يكون لكل حادث حديث.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.