الضلع الثالث-د.خالد المطرود

منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية عام 2011 وأنظار العالم تتجه إلى سورية وتترقب ناتج الحرب عليها لرسم خريطة جديدة للمنطقة والعالم.. على اعتبار أن الحرب على سورية ستكون نتائجها نتائج حرب عالمية.
ولطالما تم وضع استراتيجية خاصة للحرب على سورية أطلق عليها تسمية (حروب الجيل الرابع) أي الحروب بالوكالة.. فقد شُنّت الحرب ضمن شعار ما يسمى (الربيع العربي) وكانت أحد أهم أدواتها الشعارات الرنانة واستخدام «القوة الناعمة» من خلال وسائل إعلام متنوعة لاستلاب عقول البعض ممن غرر بهم تحت عناوين براقة وبراويظ ذهبية مستخدمة التحريض الإعلامي والديني والسياسي والمالي.. الخ.
وانطلقت الشرارة تحت عناوين مطلبية تمثّل الخطوة الأولى من مخطط «إسقاط» سورية، لكن السقوط الافتراضي الذي كان مرسوماً لسورية سقط بفضل الشعب الذي تصدى للمؤامرة.. الأمر الذي جعل أصحاب مشروع «إسقاط» سورية وخاصة الأمريكي يرتبك وهو يرى أن الخطة الأولى «لإسقاط» سورية قد سقطت وبدأ يفكر ويبحث عن خطط أخرى لكونه أيقن أنه لا يوجد ما يسميه «النظام» في سورية حتى يسقط وإنما توجد منظومة ثلاثية الأضلاع (القائد الرئيس بشار الأسد – الجيش العربي السوري – الشعب السوري) فكان استهداف الضلع الأول من خلال حملة إعلامية تحريضية شرسة جداً.. ففشل بذلك، الأمر الذي استدعى جلب الإرهابيين لاستهداف الجيش العربي السوري.. ولكن الجيش كان بالمرصاد للإرهابيين وقدم التضحيات الكبيرة والكثيرة وصمد وثبت وحقق الانتصارات الكثيرة وأنجز تحرير معظم الأراضي سورية من الإرهابيين.
وبعد تسع سنوات من عمر الحرب على سورية وجد الأمريكي وحلفاؤه أن النصر الناجز أضحى قريباً جداً من المنظومة السورية الثلاثية (الرئيس والجيش والشعب) ومن وقف معهم من الحلفاء والأصدقاء فقرر النيل من الضلع الثالث من هذه المنظومة وهي الشعب السوري الذي صمد وقدم الشهداء وصبر طوال سنوات الحرب ولم يتنازل عن هويته ورمزه الرئيس بشار الأسد والجيش العقائدي، فكان القرار الأمريكي بالضغط الاقتصادي والحصار وتضييقه على الشعب السوري لاستهدافه حتى في لقمة عيشه.. وكان ما يسمى قانون «سيزر» للنيل من الاقتصاد السوري والليرة السورية.. وبدأ الأمريكي يطور هذه الإجراءات القسرية الوحشية ويتفنن في التضييق على الشعب السوري أملاً منه أن يتراجع صموده.. لكن ومع مرور الوقت أثبت الشعب السوري بأنه الأقدر على حمل الأمانة والدفاع عن الرسالة. فكانت تضحياته الكبيرة خير مثال في العطاء والصبر والثبات.. واليوم نجد الأسرة السورية الكبيرة قد أخذت على عاتقها التصدي لهذا الحصار الاقتصادي الأمريكي الوحشي بالوعي أولاً وبالتكافل والتكامل الاقتصادي والاجتماعي والإنساني بين أفراد الأسرة السورية.. فانطلقت المبادرات التي تعبر عن ذلك.. رسالة إلى أعداء سورية بأن ما عجزتم أن تأخذوه بالخنادق لن تأخذوه بالفنادق.. وما عجزتم أن تأخذوه بالدم لن تأخذوه بالغاز أو الكهرباء أو المازوت وغيرها.
هي رسالة من الشعب السوري إلى كل العالم أن المنظومة السورية بأضلعها القوية هي منظومة الوطن الصامد والمنتصر.. لذلك فإن أوهام أعداء الوطن تسقط تباعاً في سورية.. وستبقى سورية وستنتصر ومنها سيعاد رسم النظام العالمي الجديد على أساس موازين القوى التي أرساها الشعب السوري بتضحياته وصبره وثباته والتفافه حول قيادته وجيشه العقائدي..
هناك الكثير مما يدعو للتفاؤل بأن الحرب على سورية قاربت على نهايتها، وكل المراهنين سقطت أحلامهم وأوهامهم ليتحقق حلم السوريين بالنصر.. وتم إسقاط مشروع «الشرق الأوسط الجديد والكبير» الصهيوني- الأمريكي وقريباً سيُعلن عن نعوته من خلال إعلان الانتصار الكبير لسورية بأبعاده الداخلية والإقليمية والدولية.
يرونه بعيداً.. ونراه قريباً.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.