الذكرى الـ 41 للثورة الإيرانية-عارف العلي

تقول الحكاية إن قائداً إيرانياً كان بين يديه مئة سجين محكوم عليهم بالإعدام ومرت البلدة المجاورة للسجن بزلازل مدمرة فأرسلهم لمساعدة أهل البلدة المفجوعة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه مكتفياً بوعد شرف «وهم مجرمون» أن يعودوا إلى سجنهم بعد أن ينجزوا المهمة الموكلة أخلاقياً إليهم.. فكان العهد.. وفعلاً أنجز المساجين المهمة بكل أمانة وعادوا إلى سجنهم بعد 20 يوماً من العمل والحرية، وحكم الإعدام كان في انتظارهم.. وكان بإمكانهم الهروب والنكوث بالوعد والعهد لكن وبرغم أنهم مجرمون آثروا رفع الكارثة والضيم عن أترابهم والدفاع عن العهد الذي قطعوه، فما بالكم بخيار الشعب الإيراني العريق.. هذا هو سرّ الشعب الإيراني الذي فجر ثورته منذ 41 عاماً، ومنذ ذلك التاريخ وأمريكا تحاول بشتى الوسائل كسر وتركيع إيران وتدمير نظامها السياسي بالتعاون مع بعض المشيخات والكيان الصهيوني عبر حياكة المؤامرات ونسج الدسائس ضد إيران سواء بشن الحرب المباشرة عليها أثناء حكم صدام حسين أو بفرض عقوبات اقتصادية.. غير أن لا هذه ولا تلك حققت هدفها.
ومع هذا لم يتعظ الساسة الأمريكان وحلفاؤهم الغربيون من أن سياساتهم لم تركع إيران ولم تجلبها إلى طاولة المفاوضات والتنازل، بل رفعت من صلابة القيادة الإيرانية وتماسكها، حتى إن إيران حولت هذه الحروب والحصارات إلى إنجازات واليوم لديها قائمة طويلة بفضل العزيمة والإصرار بدءاً من المجالات الدفاعية وصولاً إلى الطاقة الذرية.. فهي أمست في المرتبة الأولى في المنطقة في إنتاج العلم والتاسعة في عدد الكتب المنشورة والـ 17 في مجال الإنترنت والسادسة عالمياً في تقنية النانو والـ 11 في مجال التقنيات الفضائية والـ 11 عالمياً في تقنية الأقمار الصناعية والـ 13 في إنجاز الوقود النووي والـ 14 في تخصيب اليورانيوم والثانية عالمياً في تقنية الخلايا الجذعية والثانية في إنتاج الطاقة والرابعة عالمياً في القوات البحرية.. والقائمة تطول وتطول.. والأولى في طول النفس والحنكة السياسية الناعمة واتقان الفنون الدبلوماسية التي تجيد إبطال استراتيجية ترامب جرّ إيران إلى مائدة المفاوضات عبر التهديد بالحرب العسكرية وقد أذلته عبر إسقاط أحدث طائرات الشبح وصفعته في قاعدة «عين الأسد» بالعراق.. أو عبر الحصارات الاقتصادية المتصاعدة المستمرة منذ العام 1979.. وقد أثبتت فشلها.. وقائمة الإنجازات الموما إليها تشهد. طباعة

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.