أردوغان بين الممكن والمستحيل!محي الدين المحمد

قد يكون من الممكن إيجاد عذر لأردوغان على تصريحاته المتناقضة لأن الضربات التي تلقاها مشروعه «الإخواني» عبر السنوات الماضية أذهبت ما تبقى من شظايا قدراته على التنبؤ والتركيز وبات يركض وراء حبال من الأوهام ويستحضر خطوطه الحمراء التي فقدت ألوانها ودلالاتها أمام تقدم الجيش العربي السوري في استكمال تطهير ريفي إدلب وحلب من الإرهاب.
قبل سنوات كان تحرير حلب خطاً أردوغانياً أحمر لكن الجيش العربي السوري استطاع تحريرها رغم كل خطوط الإمداد التركية وغير التركية ورغم وجود الكثير من خطوط الاشتباكات مع الإرهابيين في الغوطة والبادية وأرياف حمص وحماة والجنوب السوري وبعد حسم معركة حلب لمصلحة الدولة السورية تأكد للقاصي والداني أن تحرير كامل الأراضي السورية من الإرهاب قادم لا محالة وأن المسألة مسألة وقت لا أكثر، وتوالت انتصارات الجيش حتى تم تحرير البادية ودير الزور والجنوب والغوطتين وعشرات المواقع الأخرى، وبالتالي أدرك أردوغان قبل غيره أن تحرير إدلب بات الأسهل قياساً، بما تم تحريره من قبل نتيجة القدرة على حشد الطاقات التي كانت موزعة على عشرات الجبهات سابقاً وعندها رضخ أردوغان لتفاهمات أستانا وسوتشي وتعهد بعزل الإرهابيين وتسليم إدلب للدولة السورية من دون الحاجة إلى عمل عسكري، وتبعه ترامب بالإعلان عن سحب القوات الأمريكية من سورية لقناعتهما بأن ثني الجيش السوري عن تحرير كامل الأرض السورية بات مستحيلاً ولم يعد بالإمكان إلا شراء بعض الوقت الذي تجلى بعودة ترامب عن قرار سحب قواته وعن تراجع أردوغان عن الوفاء بتعهداته بهدف تأخير إعلان انتصار الدولة السورية.
إن أردوغان وترامب ومنظومة العدوان على سورية لا تزال حتى الآن تحاول شراء بعض الوقت وهذا ممكن ولبعض الوقت لكن المستحيل هو أن تمنع تحرير إدلب واجتثاث الإرهاب من كامل الأرض السورية حتى وإن حاولوا التدخل بقواتهم أو بالاعتداءات الإسرائيلية التي تتكرر مع كل هزيمة للإرهاببين.
إن منظومة العدوان على سورية هي المسؤولة الوحيدة عما يعانيه الشعب السوري (من النازحين واللاجئين والفارين من جرائم الإرهاب أو من الذين يدفعون ثمن الحصار الاقتصادي الوحشي) ولن تنتهي هذه المعاناة إلا بتحرير كامل الأرض السورية وطرد كل القوات الأجنبية المعتدية وهذا ما قرره ويقرره الشعب السوري وكتبه ويكتبه الشهداء بدمائهم الطاهرة. طباعة

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.