حربٌ قذرة- عارف العلي

عارف العلي

عندما يعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده تواجه فيروس «كورونا المستجد» الخطر وأن الوضع يزداد خطورةً فهو لا يقصد عدد الوفيات الـ (80) ولا (3000) إصابة المؤكدة، ولا حجر أكثر من 40 مليون شخص، ولا إلغاء الاحتفالات برأس السنة الجديدة، ولا إغلاق سور الصين ومقبرة «مينغ» ولا ملعب بكين الوطني ولا القصر الإمبراطوري القديم ولا ملاهي ديزني لاند ولا سيرك دوسولاي، ولا إيقاف سير القطارات والطائرات وإغلاق الطرق السريعة، وكذلك منع السفن من المرور بنهر «يانغتسي»الذي تقع مدينة ووهان على ضفافه، موطن انتشار «كورونا».
إذاً الوضع خطر باعتراف بينغ.. ولكنْ لماذا الصين في هذه الفترة؟! وهل هي حرب فيروسات أمريكية بعد أن فشلت وعجزت عن تحقيقها بالمواجهات؟
ما نريد قوله أن وراء كل فيروس شركة تصنع المرض والترياق في مختبراتها.. ووراء هذه الشركات أصابع الاستخبارات الأمريكية والبريطانية ومن لفّ لفّهما في الهدف، ولكن هذه المرة الهدف هو الصين وروسيا معاً، فانتشار الفيروس في بلدة /هايلو نغيجيانغ/ المحايدة لروسيا هدفه بلا شك نشره في ربوعها.. على نحو عام، هذا النوع من الحروب ليس جديداً، فللاستخبارات الغربية باع طويل فيه وجرائمها مشهودة ومثبتة، فقد قامت الاستخبارات البريطانية عام 1763 بإرسال عدوى مرض «الجدري» إلى رؤساء القبائل الهندية، ما أدى لمقتل معظم السكان آنذاك، كما استعملت اليابان «الطاعون» الذي أهلك نصف سكان أوروبا ضد الصين في العام 1940 عبر إسقاط قنابل تحتوي على البراغيث المصابة، كما استخدمت بريطانيا «الجمرة الخبيثة» في الحرب العالمية الثانية ضد جزيرة /خرونارد/ الاسكتلندية.
كما استخدمت أمريكا «لفحة الأرز» التي تضرب الأرز الصيني لإضعاف الإنتاج وتسميم من يأكله وفي العام 2008 اتهم الرئيس الزيمباوي بريطانيا باستخدام «الكوليرا» سلاحاً للإطاحة بنظامه
إذاً، الاغتيالات الناعمة مستمرة عبر الحرب البكتيرية والجرثومية والبيولوجية، وإن تغيرت الأماكن، ولم تعد هناك حاجة للسيوف والرماح كما في الجيل الأول، ولا البنادق والمدافع والطائرات والقنابل كما في الجيل الثاني ولا الصواريخ الذكية العابرة للقارات كما في الجيل الثالث.
وإنما استخدام السلاح البيولوجي بشكل متعمّد بهدف القتل والإضرار بالعدو.
باختصار، ما تتعرض له الصين هو بلا شك حرب قذرة، ولكنها انتصرت على كل أنواع والأمراض الوبائية والحصارات الاقتصادية، وها هي تسيطر على هذا المرض كما سيطرت على فيروس «السارس» الذي أدى إلى مقتل 650 شخصاً ما بين 2002-2003.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.