«أمريكا برا.. برا»- أحمد صوان:

أحمد صوان

عاد الحديث، وبقوة هذه المرة، يتجدد بشأن «صفقة القرن»، وذلك بدءاً من استدعاء دونالد ترامب لكل من بنيامين نتنياهو وخصمه الانتخابي غانتس من أجل استكمال الحديث، ولو بصيغة نهائية لـ«صفقة القرن»، وهو المشروع الأمريكي الترامبي، وبالطبع لا يمكن فصل الأوضاع الراهنة في المنطقة عن توقيت ترامب للإعلان رسمياً عن «صفقة القرن»، التي يعتقد، في الأساس، أنها وُلدت ميتة، وأنها لن ترى النور، لأن أوضاع المنطقة، وعلى المستوى الاستراتيجي تتجه إلى نحو مغاير تماماً للأهداف الأمريكية، وكذلك الإسرائيلية، ولاسيما أن البيئة الملموسة في المنطقة وأجوائها تشير إلى أن الولايات المتحدة فقدت الكثير من الأوراق التي كانت تحسبها في خانة «القوة الاستراتيجية»، وكذلك تراجع الكيان الصهيوني قسرياً عن وظيفته المتمثلة منذ أن وجد هذا الكيان على أنه «حامي» المصالح الأمريكية والاستعمارية في المنطقة، وقاعدة أمريكية متقدمة على المستوى العسكري والاستراتيجي، وهو الأمر الذي يفسره مراقبون أمريكيون وأوروبيون بأن «إسرائيل» قد أصبحت عبئاً على الولايات المتحدة، وبحاجة إلى حماية وضمان أمن، ولم تعد قادرة على أن تكون جسراً للهيمنة الأمريكية أو الغربية في المنطقة، أو على الأقل ترتيبها وتوضيبها بما يخدم المصالح المعادية لشعوب المنطقة، وخاصة على مستوى القضية الفلسطينية التي ستبقى بـ«صفقة القرن» أو بغيرها، جوهر الصراع العربي- الصهيوني، ولن يتمكن أحد من القفز فوق هذه الحقيقة، لا أمريكا ولا «إسرائيل»، ولا حتى الأدوات الأمريكية أو حلفائها في المنطقة.
واضح جداً، ووفق التظاهرات المليونية عقب اغتيال القائدين الكبيرين الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، والارتياح الكبير الذي نشأ عن الصفعة الإيرانية للولايات المتحدة في قصف قاعدة «عين الأسد»، أن النتيجة المباشرة لذلك كانت التظاهرة المليونية في بغداد التي حملت عنوان «أمريكا برا.. برا»، أي إن الوجود الأمريكي في المنطقة بات في عين العاصفة، وهو ما ستجيب عنه حقائق ووقائع قادمة لا محالة.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.