هل نقترب من أقسى حرب في تاريخ إسرائيل؟

أوري بَر يوسف

يعتبر الكاتب في صحيفة “هآرتس” أن ثمن الحرب القادمة سيكون باهظاً جداً على ما يبدو منذ حرب الاستقلال 1948، والفائدة ستكون صغيرة، الأزمة ستكون كبيرة. وأمام التهديد المقترب، “من المناسب ان يشرح لنا قادة الدولة علامَ نحن ذاهبون إلى القتال ولماذا؟ لأنه في نهاية المطاف، نحن سندفع الثمن”. 

  • ثمن الحرب القادمة سيكون باهظاً جداً !

يقول الكاتب أوري بَر يوسف صحيفة “هآرتس”  الإسرائيلية، في كلمة رئيس الأركان، أفيف كوخافي، في مركز هرتسيليا في 25 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، كانت هناك ثلاث رسائل مركزية: الاحتكاك بين إسرائيل وإيران يمكن أن يؤدّي إلى حربٍ معها ومع حلفائها، الحرب ستكون مختلفة عن كل التي عرفناها، وثمناً باهظاً سيدفعه فيها ليس فقط الجنود على الجبهة، بل أيضاً المدنيون في الجبهة الداخلية. الجيش الإسرائيلي مُجبرٌ على الانتصار فيها بصورة جلية من أجل تجديد الردع لأعداء إسرائيل، بهدف إنتاج فترة هدوء طويلة بعدها. 

وأضاف أن “الخطاب، الذي يعكس منحىً جديداً في الجيش الإسرائيلي، وهدفَ للتوضيح لجمهور اللامبالين في إسرائيل بأننا نقترب من حربٍ قاسية، ربما الأقسى في تاريخ إسرائيل منذ سنة 1948، يذكّر في رسائله الأساسية بخطاب “دم وكد وعرق ودموع” الذي ألقاه تشرشل لدى تولّيه منصبه في سنة 1940. لكن تشرشل تحدّث إلى جمهور فهِم أن بريطانيا تخوض حرباً قاسية وطويلة، وأثبت استعداده لتحمّلها. كوخافي تحدث إلى جمهورٍ اهتماماته الأساسية هي من سيفوز في مسابقات الشيف “طبّاخ”، ومن سيكون النجم في يوروفيجين، وأين يقضي إجازة الشتاء. و”تشرشل” خاصتنا (أي نتنياهو)، على ما يبدو، يخصص في العام الأخير وقتاً للتعامل مع مشاكله القضائية والسياسية أكثر مما يخصصه لمنع الحرب القادمة، ويُبحر في إنجازات “العقد الرائع” تحت سلطته وكأنه لا يوجد في نهايته أي تهديد”. 

وتابع الكاتب “لكن الأخطر هو حقيقة انه ليس للحرب القادمة هدف سوى إنتاج مدة زمنية نحو الحرب التي ستليها. هذا وضعٌ غير مسبوق. إسرائيل قاتلت لغاية الآن في ست حروب، وكل واحدة منها كانت لها أهداف، في أغلبية الحالات حُققت. 

منذ الانسحاب (الجزئي) من لبنان في سنة 1985 إسرائيل قاتلت في الأساس ضد منظمات إرهابية وعصابات وسكان مدنيين. هذه الحروب لم يكن لها أي هدفٍ واضح سوى تحقيق فترة زمنية طويلة لغاية الحرب التالية. 

هذا هو أيضاً هدف الحرب التي يتحدث رئيس الأركان عنها. لكن بخلاف المواجهات منذ سنة 1985، الثمن في الحرب القادمة سيكون أبهظ بكثير. التكهنات التي تقول إنه ستُطلق على إسرائيل 1500 قذيفة صاروخية في كل يوم قتال، و2000 صاروخ برأسٍ حربي متفجر يزن حوالي نصف طن ستصيب منطقة غوش دان، تُعتبر واقعية. إذا تحققت، خط أفق تل أبيب سيكون مختلفاً جداً في نهاية الحرب، آلاف المواطنين يمكن أن يُقتَلوا فيها، وصدمة حرب يوم الغفران ستكون باهتة أمام الصدمة التي ستسببها. 

كذلك تُقاس الحروب على أساس النسبة بين الثمن وجدواها. ثمن الحرب القادمة سيكون باهظاً جداً على ما يبدو منذ حرب الاستقلال 1948، والفائدة ستكون صغيرة، الأزمة ستكون كبيرة. في إعادة صياغة لعبارة من عبارات تشرشل – في نهاية هذه الحرب قد نجد أنفسنا في وضعٍ “لم يدفع فيه كثيرون مثل هذا الثمن الباهظ جداً مقابل القليل جداً”. 

بذلك، وأمام التهديد المقترب، من المناسب ان يشرح لنا قادة الدولة علامَ نحن ذاهبون إلى القتال ولماذا؟ لأنه في نهاية المطاف، نحن سندفع الثمن. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراًالمصدر : هآرتس

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.