مغانم الدولة للأحزاب.. والأزمات نصيب الشعب!- علي فضل الله

يقول أخي وأستاذي د.علي السعدي في كتابه (نبي الإنسان) (لقد أظهرت تجارب
كثير من الشعوب، إن السياسة عمل عظيم وممتع، لكنه في غاية الصعوبة، لا
يجيده إلا من أمتلك المهارة في العمل والقدرة على الصبر في المصاعب،
والأبتكار في الوسيلة، وكلها تشتبك في الوقت عينه، ليظهر من خلالها معدن
السياسي)، المفكر بهذه العبارة المحكمة لخص أسترتيجية السياسة وسائلا”
وأهدف، والموضب بين الأثنين هو السياسي كونه المتحكم بأزرار السياسة،
فالنتائج التي تتحقق على أرض الواقع، هي أحسن مدلول على نجاح السياسي من
فشله.

ولو عكسنا هذا الأفتراض على العملية السياسية في العراق، ودققنا النظر
فيما يحصل، طوال المرحلة التي أعقبت عام 2003 ولحد ألان، نجد إننا أمام
شذوذ لنظام سياسي، يحمل متناقضات كثيرة بين ثناياه المخيفة والقلقة، لا
للمتلاعبين بمحركاته من الخارج والذين لهم السطوة الأكبر بسيناريو أحداثه
المتعددة والمتغيرة، ولا كتله السياسية وقادتهم، بل الخوف كان من نصيب
الشعب العراقي، الموصوف بصاحب السلطة بحسب مبادئ الدستور العراقي
النافذ!.

فالطبقة السياسية الماسكة بزمام السلطة وإن كان شكليا”، وأنا أقصد ما
أقول، لأن عموم الأحزاب السياسية، والتي تسيطر على برلمان العراق، تأتمر
بأوامر الخارج وما تمليه بعض الدول عليهم، وحتى لا أغادر الفكرة، الملاحظ
على هذه الأحزاب، إنها أستأثرت بكل مغانم الدولة العراقية، فموازنات
إنفجارية ومليارات الدولارات، ذهبت أدراج الرياح دون أن يشهد العراق تطور
عمراني أو تحديث للبنى التحتية التي تهارت وبعضها معرض للإندثار، بينما
نجد أناس وعوائل كانت لا تملك قوت يومها، وإذا هم ألان يعانون! من
(التخمة المالية) سواء مال منقول أو غير منقول في الداخل أو الخارج،
ولكن يتبدد إستغرابنا لهؤلاء وما وصلوا إلية من غنى وثراء فاحش، عندما
نعرف إنهم أمتهنوا (السياسة)، فالسياسة في العراق تعني الفساد المالي
والإداري، وتعني الغلبة لمصالح الطبقة السياسية، ولتذهب إلى حيث المصالح
الوطنية.

بينما نجد الشعب هو الذي يعاني، رب قائل يقول: إن هذه الحكومات وظفت بعد
عام 2003 أكثر من أربعة ملايين شخص على القطاع الحكومي وضمن مؤسسات
الدولة العراقية، ولنفرض جدلا” صحة هذا الرقم، لكنني أجزم إن نصف هذا
الرقم من الموظفين قد تم تعيينهم ضمن الفترات الإنتخابية، كي يصوتوا
لأحزاب السلطة، دون برمجة أو تخطيط صحيح مسبق لدراسة ما تحتاج الوزارات
من موارد بشرية بصورة صحيحة، لذلك اليوم عموم دوائر ومؤسسات الدولة، هي
عبئ على ميزانية الدولة، ولا زال ثلث الشعب يرزخ تحت خط الفقر والحرمان،
وأهم مظهر لكيان الدولة العراقية، إننا نعيش في فوضى سياسية متلازمة
الأزمات، فلا نغادر أزمة وإلا وأعقبت بأزمة أشد.

لكن تلك المشاكل السياسية المبرمجة، نعم مبرمجة ومسيطر عليها، فلها نتائج
إيجابية للطبقة السياسية، حيث أرغمت تلك الأزمات المفتعلة من قبل
الأحزاب، أن تكون سببا” لإلهاء الشعب وإزاحة نظره عن المشاكل الحقيقية،
لتمرر كثير من المشاريع الخارجية والداخلية، تلك المخططات التي أستنزفت
سيادة الدولة العراقية وثرواتها، وبينما الأحزاب تتكالب على الحقائب
الوزارية والدرجات الخاصة، التي أصبحت من خلال الشيوع تباع بأسعار ضخمة
وفي العلن وما يؤكد ذلك، تحالفات سياسية تفككت وصراعات بينية طفت على
السطح، نتيجة التدافع على تلك الحقائب الحقيرة والدرجات الماصة لدماء
الشعب، ولكننا لم نرى إنسحاب لمكون سياسي من جلسة البرلمان، بسبب ملف
الكهرباء التي أصبحت عقدة نفسية في حياة الفرد العراقي، أو بسبب تردي
الخدمات أو إنهيار الواقع الصحي والتعليمي أو و أو وأوات كثيرة.

أيها الساسة خذوا دستور العراق وديمقراطيته، وتملكوا عمليته السياسية
العرجاء، التي لم تورث العراق وشعبه إلا الويلات والطائفية والفساد الذي
أستشرى في كل مفاصل الدولة العراقية، الشعب يريد حكومة رشيدة، ويريد حياة
كريمة، الشعب يريد عادلة إجتماعية وأن يتحصل أبناء العراق على حقوقهم
السياسية والإقتصادية والثقافية، وذلك ليس مًن ولا مكرمة من ما يسمى
بساسة العراق، وأنما حق كفلته كل الشرائع السماوية، والقوانين والأعراف
الدولية..

فالشعب مصدر السلطات

والثروات ملكه وليس ملك الساسة

فقد سأم الشعب ظلمكم.. وتجاهلكم لحقوقه وللصبر حدود فلا تتعدوه

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.