الى متى يبقى البرلماني محافظاً؟! واثق الجابري

لم يحسم مجلس محافظة البصرة، الجدل حول شرعية المحافظ أسعد العيداني، الذي فاز بعضوية البرلمان، في شهر حزيران 2018م، فعندما سؤال المجلس للعيداني حول بقاءه كمحافظ، أو سيلتحق بالبرلمان، فإن الإجابة وضعت سؤالا أصعب أمام حكومة البصرة، وحشرها أمام خيارين، إما السكوت أو الذهاب للبرلمان، مع إنقسام للمجلس بين المؤيد والرافض.
إجابة المحافظ وكأنها تضع المجلس أمام مفترق طرق، أولها تنفيذ طلبه بالذهاب للبرلمان، لتحديد قانونية وجوده، فيما هو يرى أنه باقٍ حسب المرسوم الرئاسي لتعينه كمحافظ عام 2017.. الخيارات البديلة تضمن التوجه لإقالته ولا ضمانة للنتيجة، وان نجحوا فربما سيذهب للتمييز قضائيا، وهذا سيحتاج أشهر لحسمه، وربما يتاخر لغاية إجراء الإنتخابات المحلية!
ما أجاب به المحافظ مغالطة لروح القانون وغاية المشرع، وشرعية المنصب وحق الناخب.. لأنه إختار التخلي عن المرسوم الجمهوري عندما رشح في الإنتخابات النيابية.. وبهذا العقد يفترض به الإلتحاق بالبرلمان في حال الفوز، ولا يحقق للنائب الجمع بين وظيفتين، كما لا يستطيع لشخص وضع تفاحتين في يدٍ واحدة.
محافظ البصرة كغيره من النواب الذين فازوا بعضوية البرلمان ولم يلتحقوا أو يحددوا موقفهم، وربما يمنون النفس بمنصب تنفيذي، بإعتقاد تفضيل مكسب مباشراً، وهو أقرب لإنتاج السلطة، وأن كان منصبا تشريفي كنائب رئيس الجمهورية، أو إستحداث منصب لإرضاء القوى السياسية.
حجة هؤلاء أن المنصب التنفيذي أكثر نفعاً للناخبين، رغم أنهم رشحوا على أساس مشروع، وعدوا الشعب به، في حين أنهم فشلوا عندما كانوا في السلطة التنفيذية، رغم أن البصرة من أكثر المحافظات تظاهرا، وإعتراضا على شخص المحافظ.
فات السيد المحافظ أو تعمد تجاوز القانون، لأن المرسوم الجمهوري الذي عيّن به كمحافظ كان عام 2017، في حين هناك أمر قضائي بالمصادقة على نتائج الإنتخابات، بعد منتصف 2018، وهذا يعني إلغاء ماقبله.. أما ترديد القسم البرلماني، فهو يوم المباشرة بالوظيفة البرلمانية، ولا يعنى بمزاج الفائز متى ما يشاء، ولكن عدم وجود قانون ينهي عضوية الفائز، هو من جعل بعض الشخصيات لم تلتحق لحد الآن.
إن عدم الإلتحاق يخل بآلية الإنتخابات وعمل البرلمان، والنواب موزعين على أساس نسبة السكان، ويخل بنسبة تمثيلهم، وبعدد الكتلة التي فازوا معها، ويضيف رقماً على عدد النواب الغائبين من حضور جلسة البرلمان، وربما التصويت يحتاج صوتاً واحداً، لإكمال تشريع قرار مهم.
كان الأحرى الإلتحاق بالبرلمان، والمطالبة بحقوق شعب كانوا يزوره ويعدوه أيام الإنتخابات، ولا يتذرع محافظ بمرسوم جمهوري منتهي الصلاحية، بمجرد مصادقة المحكمة على أسماء الفائزين.
وجود محافظ بروح في بغداد وجسد في البصرة، سيجعله عرضة للتساؤل، أين كان دوره التنفيذي قبل الإنتخابات؟ ولماذا لا يلتحق بالبرلمان الذي ترشح له بحجة خدمة أهل البصرة؟
لماذا لا يحسم قراره كي يكتمل نصاب البرلمان، أو يستقيل منه؟ هل يخشى أن أن يكون وضعه ضعيفا وتحت تهديد أعضاء مجلس المحافظة، وهذا ما يلزمه في أحيان كثيرة، تقديم تنازلات لإسكات أصوات تهدده بالإقالة!
إلى متى سيبقى المحافظ” نص برلماني ونص محافظ؟!”

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.