ذا يريد ال سعود من العراق ؟! محمد حسن الساعدي

تناولت الصحف السعودية في اعدادها تطورات المشهد السياسي في العراق ، وتطورات العلاقة بين البلدين ، حيث ركزت هذه الصحف على الدور السعودي واهدافة في اقامة وتطوير العلاقة بين الرياض وبغداد وفق اهداف استراتيجية على المدى البعيد ، وتعمل المؤسسات الاستخبارية بكل جهدها من أجل هدفها في أبعاد العراق عن التأثير الايراني والعمل على تفعيل دور الانتماء العربي ، والفكر العروبي القومي ، الى جانب العمل على تثقيف المجتمع العراقي خصوصاً الشيعة بان أيران تعمل على استغلالهم سواء استغلال خدمة لمصالحها الخاصة ، لكن وفي نفس الوقت تسعى الاجهزة الاستخبارية السعودية الى مغازلة الشيعة عبر تعزيز الانتماء الوطني وأنهم جذور الامة العربية والاسلامية ، وان شيعة العراق يمثلون الامتداد الطبيعي والقوي للامة الاسلامية جميعاً ، ولكسب ثقتها وولائها للرياض ، خصوصاً مع استغلال العقائد الاسلامية والمراقد الشريفة في مكة والمدينة ، وان الشيعة في العراق هم الابرز في المنطقة من حيث الحالة الديمقراطية والتأسيس لدولة قوية وناضجة تستند على دستور دائم، كما ان الشيعة في العراق يمتلكون ارثاً وتاريخاً عقائدياً وفقهياً فالعراق يحتضن مراقد الائمة الاطهار ويمتلك ارثاً علمياً كبيراً في النجف الاشرف حيث تقبع بين ازقتها المدارس الدينية بعلمائها وطلابها ، وارثها الحوزوي الكبير ، وهذا كله ما يجعلهم اهم مراكز الارتكاز في المنطقة ، ولاعب مهم في تغيير المواقف والاستراتيجيات على المدى البعيد ، لهذا المرقف السعودي يسعى الى كسب هذا الموقف ، وتغيير التوجه الشيعي في العراق نحو المنظومة العربية بدل التاثر بالفكر الايراني . المخطط السعودي ليس سهلاً ، ويمثل عمل استخباري كبير بمساعدة دول كبرى على تعويض الثورة الايرانية ومنع تصدير الفكر الايراني الى جانب تعويض عمل السياسه الايرانية ومنع اي نفوذ لها في المنطقة ، وايقاف تقدمها العلمي والسياسي وتقويض قوتها والهدف الاهم هو حماية سنة العراق من التاثير الشيعي في العراق ، اذ ومن خلال التقارير فان الكثير من الخطباء وائمة المساجد بدأو بالانسجام مع الموقف الشيعي عموماً ، وكسب مودتهم سواءً في الموقف السياسي او مع العشائر في الجنوب ، بل ذهب اغلب هولاء الخطباء الى ابعد من ذلك حيث بدأو باقامة العلاقات المتوازنة مع ايران عبر المؤسسات الدينية في قم المقدسة،وتلاقح الافكار بين الفكر السني والشيعي ، ما يعد خطراً يهدد الجهود السعودية في ابعاد السنه في العراق عن اي تاثير شيعي فيه والعمل على نشر الفكر الوهابي تدريجياً وعلى المدى الطويل .

عادل لم تكن عادلاً ؟

!شي جيد ما تقوم به الحكومة، في خطوتها  المهمة التي بفتح الطرق الرئيسية والفرعية، وإزالة الكتل الكونكريتية من أمام المؤسسات والدوائر الرسمية، لإظهار جمالية مدينة بغداد التي خنقتها هذه الكتل الصماء وشوهت منظر معالمها وحضارتها التي كان يتغنى بها الشعراء منذ القدم.في نفس الوقت عملت هذه الكتل على تجزئة بغداد وفرقت أهلها، وتركت أثارا إجتماعية سلبية على سكان المدينة، بجانب أزمة مرورية خلقتها هذه الكتل الكبيرة، وأتعبت سكان بغداد وصعبت حركتهم اليومية وهذه الكتل مظهر ونتاج للإحتلال الأمريكي للبلاد عام ٢٠٠٣ والذي عمل على تقسيم بغداد، لكانتونات طائفية وعرقي.كما وعملت في نفس الوقت على إبعاد الناس عن بعضهم البعض، سواءاً كانوا سنة أو شيعة مسيحا أم كردا .. وأهم تلك المناطق التي أقتطعت ما أسماه الأميركان  بالمنطقة الخضراء، والتي شكلت على مدى ستة عشر عاماً عقدة للعراقيين، بسبب تحصينها الشديد كون ساكنيها من كبار مسؤولي الدولة العراقية، بجانب ما تضم من مقرات للحكومة الإتحادية ومؤسسات وبرلمان ورئاسة وزراء، الأمر الذي جعل ربع بغداد معطلا تماماً ومقطوعا عن العالم. حسنا فعل السيد عبد المهدي برفعه لهذه العوائق القبيحة، وأظهر معالم العاصمة بغداد، ولكن ما لا يقبله العقل والمنطق هو بقاء هذه الحواجز على بعض الاحزاب النافذة.. فالمتابع يجد أن الحواجز لم ترفع من مقر أحزاب في منطقة العلاوي، وفي الجادرية، في حين رفعت عن مقار أحزاب أخرى كتيار الحكمة والمجلس الأعلى وأخرى غيرها، حتى لم يبقى أي حاجز، حتى عد بعض الأمنيين هذا الاجراء سيسبب خرقاً امنياً، أمام مكر الارهاب وقدرته على تحين الفرص لضرب امن البلاد ومواطنيه . يرى كثير من المتابعين أن على السيد عبد المهدي أن يكون عادلاً، في هذا الإجراء خصوصاً وأن مقرات أحزاب  تقع أمام مقر حكومته ومجلس وزرائه.. كما ينبغي أن يسود القانون على الجميع دون إستثناء لأحزاب او شخصيات سياسية، ومثلما سادت عدالة عبد المهدي في مربع الجادرية ينبغي ان تسود على مربع العلاوي، وأن يكون القانون هو سيد الموقف في مثل هذه الملفات وإقرار الجميع بأن زمن تفرد حزب بالحكم قد أنتهى لتسود لغة الدولة وقانونها، وأن البلاد بدأت مرحلة جديدة مبنية على اساس حكم القانون لا حكم الأحزاب.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.