وسط اقتصاد سعودي مأزوم الملك يبسط يداه للعراق.. وايران تدعو لليقظة

 إعلان السعودية عن تقديم مساعدات للعراق، بينما الوضع الاقتصاد السعودي مأزوم، يثر الكثير من الأسئلة، وربما ثمة أهداف أكبر وراء تلكم المساعدات المالية؛ وهذه المسألة تتطلب المزيد من يقظة المسؤولين العراقيين، لاسيما وأن العراق في حاجة ماسة إلى المساعدات المالية لإعمار المناطق المتضررة من الحرب. بحسب رؤية الكاتب، “يوسف شفيعي”، عبر أحدث مقالاته التحليلية المنشورة مؤخراً بصحيفة (الرسالة) الإيرانية الحكومية.

ولطالما اعتبرت السعودية في العراق المنافس الأهم في العالم العربي. وقد شاب التوتر علاقات البلدين في التسعينيات، ولم يكن للسعودية سفارة بالعراق مدة 25 عاماً. وبعد سقوط “صدام” كانت السعودية تسعى إلى توطيد نفوذها بالعراق، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها عبر إثارة الاضطرابات داخل العراق. وفي العام 2011 ركزت الرياض كل جهودها على دعم الإرهابيين، ولكن سرعان ما فشلت هذه الحرب بالنهاية.

وحالياً تحاول السعودية تغيير تكنيكاتها بهدف مواجهة القوة الإقليمية الإيرانية، بحيث تستخدم هذه المرة الأساليب الناعمة والاستثمارات الاقتصادية للنفوذ داخل العراق. وفي هذا الصدد يعتبر “مؤتمر إعمار العراق”؛ وجهود السعودية الرامية إلى شراء أراضي “البصرة”، أهم حدثين في الفترة الأخيرة.

النفوذ عبر المشاركة في إعمار العراق..

عقد “مؤتمر إعمار العراق” في الكويت، بتاريخ 14 شباط/فبراير الماضي، وأعلنت السعودية استثمار مبلغ مليار و500 مليون دولار بالعراق. وإستناداً إلى هذه الأخبار تثور الشكوك حول مساعي السعودية وراء أهداف اخرى، لاسيما وأنها أعلنت رهن استثماراتها في العراق بكيفية استغلال هذه الاستثمارات.

أما الإجراء السعودي الآخر؛ وأعني شراء الأراضي، فإنما يزيد غموض أهداف السعودية من إعمار العراق. وكان السفير السعودي في بغداد، “خالد الشمري”، قد أعلن مؤخراً أن الحكومة الفيدرالية في العراق قد وافقت على افتتاح القنصلية السعودية في “البصرة”.

ويعتقد النشطاء العراقيون أن افتتاح القنصلية السعودية إنما يعني فتن سعودية جديدة بالعراق، وقد علقت صحيفة (الأخبار) اللبنانية على الخبر قائلة: “افتتاح القنصلية السعودية في البصرة خطوة مهمة لكن أهدافه مجهولة”. مع هذا فإن شراء الأراضي الزراعية بالبصرة من جانب السعوديين يشير إلى وجود مخطط يسعى من خلاله “آل سعود” إلى تدعيم نفوذهم داخل العراق، وتحديداً مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية؛ حيث يسعى السعوديون إلى حصول الخيارات المحسوبة عليهم لكسب الشعبية. وقد كشفت مصادر مطلعة عن عمليات بيع وشراء السعوديون للأراضي في المناطق العراقية الغنية بالنفط.

وكشفت التصريحات عن وساطة “تيار الصدر”، وتحديداً “اللجنة الاقتصادية”، والتي سبق وأن حلها “مقتدى الصدر”، في عمليات البيع. وتتطلع السعودية من وراء عمليات شراء أراضي “البصرة” إلى عدد من الأهداف المتنوعة.

فهي تبتغي تدعيم مواقف أهل السنة في محافظة ذات أغلبية شيعية. ولطالما سعت الرياض، بحسب “يوسف شفيعي”، إلى تغيير المكون السكاني في المنطقة وزيادة كثافة أهل السنة من خلال شراء الأراضي، وهو ما سوف يترتب عليه فجوات مذهبية بالعراق. وعليه؛ وحال إحتدام سياسة شراء الأراضي العراقية من جانب “آل سعود”، فربما تتحول هذه المسألة إلى نوع من التهديدات الأمنية بالنسبة للعراق.

عموماً تسعى السعودية، التي فشلت باستخدام الأدوات الصعبة في ظل الظروف الراهنة، إلى تحقيق مشاريعها في العراق عبر الحرب الناعمة، والاستثمارات السعودية تخدم هذا الهدف. والملاحظة الجديرة بالاهتمام أن السعودية تواجه عجز في الميزانية بسبب تراجع أسعار النفط والحرب اليمنية، وكذلك الدعم المالي للإرهابيين في المنطقة. لذا سعى “محمد بن سلمان”، ولي العهد السعودي، عبر اعتقال الأمراء الأثرياء، لاسيما “الوليد بن طلال” خلال الأشهر الماضية، لتحصيل ما يوازي حوالي 100 مليار دولار مقابل الإفراج عنهم. ومؤخراً تم الإفراج عن “الوليد بن طلال”؛ وقد أعلنت وسائل الإعلام المختلفة أنه اشترى حريته مقابل 6 مليار دولار.

والعراقيون يعلمون جيداً أن المملكة تتجه من العام 2003، إلى دعم الإرهابيين وأخيراً “داعش” للتغطية على تدهور الوضع السياسي السعودي، الأمر الذي ألحق بالعراق أضراراً بالغة لا يمكن جبرها، أهمها تهيئة الأجواء للحرب الداخلية. وقد انتهت تدخلات “سامر السبهان”، السفير السعودي السابق في بغداد، السافرة في الشأن العراقي إلى طرده من البلاد.

حصان طروادة السعودي في إعمار العراق..

وعليه واستناداً إلى الخبرات؛ يمكن القول إن السعودية لا تهتم لمصالح الشعب والحكومة العراقية، وإنما تتطلع إلى توطيد نفوذها داخل هذا البلد، وفي ظل هذه الأوضاع يحوز الذكاء الدبلوماسي للجمهورية الإيرانية، (التي أنقذت العراق من الفتنة والحرب الأهلية)، أهمية بالغة.

سومر نيوز

Written by 

One thought on “وسط اقتصاد سعودي مأزوم الملك يبسط يداه للعراق.. وايران تدعو لليقظة”

  1. السلام عليكم.
    مفيدة وشاملة، بارك الله فيك.
    مدونة مليئة بالمعرفة. جزاك الله خير. انا احبك جدا، جدا، جدا.

    شكرا لكم.
    مصعب النجار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.