مع قرب الانتخابات.. مرشحون يلجأون الى “المهاويل” لاستجداء الاصوات

“انتِ ما محتاجة سلطة السلطة هي اختارتچ .. انتِ لان طيبة اصل كل هاي الناس انتخبتچ” هكذا استقبل المهوال النائبة صباح التميمي في منطقة الحرية شمال غرب العاصمة بغداد وسط مجموعة من الشيوخ والشباب ، في ظاهرة هي ليست الاولى من نوعها اذ قام الكثير من المرشحين للانتخابات النيابية باللجوء في الفترة الاخيرة الى العشائر والمهاويل من اجل حث المواطنين على انتخابهم.

واثارت هذه الظاهرة التي باتت منتشرة في الاونة الاخيرة بسبب موسم الانتخابات انتقادات لاذعة من قبل النشطاء والمدنيين لكونها تنعكس سلبا على سمعة العشائر العراقية الاصيلة التي طالما وقفت ضد الارهاب والاحتلال وقدمت الغالي والنفيس من اجل الوطن.

اذ يرى مراقبون وشيوخ عشائر بان هؤلاء المهاويل الذين يبالغون بالمدح للسياسيين هم لا يمثلون العشائر العراقية ذات المبادئ والقيم وغالبا يكون المهوال شابا فهو يعمل بهذه الهواية لكسب المال فاغلب هؤلاء المهاويل هم (يهوسون) مقابل المال”، عادين اياها بالاساليب الرخيصة التي يلجا اليها المرشحون من اجل استجداء عواطف المواطنين لكسب الاصوات الانتخابية، لافتين الى ان المواطن العراقي اصبح اكثر وعيا ولن يخدع مرة اخرى في الانتخابات المقبلة.

وانتشر في الفترة الاخيرة مقطعا فيديويا لقاء زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم عدد من شيوخ العشائر في محافظة كربلاء وبرز احد الاشخاص (المهوال) لينتقد الوضع الحالي واتهم الاحزاب السياسية بنهب ثروات البلاد الا ان ذلك اثار حفيظة الحكيم وخرج غاضبا الا ان الغريب في ذلك ظهر مقطعا فيديويا اخر يعتذر المهوال من الحكيم بشكل الرجل الخائف منزلا عقاله ، ما اثار ايضا الشك لدى المراقبين بان المهوال لربما تعرض الى الضرب او الضغط او التهديد ما دفعه الاعتذار امام الحكيم.

ويصنف العراق كاول بلد فسادا في العالم بسبب الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة وسيطرة الاحزاب السياسية على جميع القطاعات والدوائر الحكومية ما جعلت العراق يهدر مليارات الدولارات.

ويقول وزير الدولة لشؤون العشائر السابق جمال البطيخ لـ(وان نيوز) ان ” المهاويل هي ظاهرة انتشرت بالآونة الاخيرة وهي طريقة لها هدفين احدهما الحصول على المال والثانية تعبيرية القصد منها إيصال فكرة عامة يعاني منها المجتمع سلبا او ايجابا كما حصل مع مهوال السيد عمار الحكيم “.

واضاف البطيخ “لكن الأغلب استغل المناسبات الاستفادة المادية خاصة في موسم الانتخابات الحاليّة وكثرت المرشحين الذين يحتاجون لرفع معنوياتهم بتجمعات يحضرها المهاويل للإطراء عليهم امام الجمهور على أمل زيادة أصوات الناخبين”.

واشار الى ان “المهوال ضعيف امام المادة فهو يشيد ويثني على المقابل يستحق الوصف او ما يستحق خلافا للقاعدة بسبب حاجته الى المال”.

اما عضو لجنة شؤون العشائر في البرلمان العراقي النائب محمد الصيهود فقد انتقد ظاهرة لجوء المرشحين السياسيين الى المهاويل لخداع المواطنين بالوعود الكاذبة واستجداء عواطفهم، داعيا الى وضع حد الى هذه الظاهرة السلبية التي تؤثر على سمعة العشائر العراقية الاصيلة.

وقال الصيهود لـ(وان نيوز) ان “الذي يعد الناس كذبا أي اطلاق الوعود الكاذبة  فهذا لا يستحق ان يصل الى البرلمان ولا يتحمل المسؤولية  وانما يعمل من اجل مصالحه الشخصية  بعيد عن مصلحة البلد العامة”، مشيرا الى ان “البلد  يواجه اليوم تحديات كبيرة تحتاج الى ناس قادرين على الوقوف بوجه هذه التحديات، كما ان عشائرنا بالحقيقة هي ابعد من ان توصف  بهذه المواصيف وبهذا الرخص”.

واعتبر الصيهود “هذا التصرف رخيص من ناس لا يمثلون العشائر وبعيدين كل البعد عنها وعن رؤساء العشائر الذي يعرف عنهم بانهم اصحاب مبادئ وقيم وهؤلاء مرتكزات رئيسية في المجتمع وهم من يعتمد عليهم المجتمع في البناء والتغيير وفي الوقوف بوجه كل التحديات”، مبينا ان “المرشح الذي يلجا الى هذه الاساليب الرخيصة لا تليق به كعضو في البرلمان ولا يمكن ايضا ان يستدرج هؤلاء الناس للحصول على اصواتهم”.

واشار الى ان “هؤلاء الذين يلجؤون الى هذا الاسلوب الناس تعرفهم وتعرف امكانياتهم وسينبذهم المجتمع في صناديق الاقتراع”، مشيرا الى ان “العراقيين لديهم من الوعي والادراك ومن تحمل المسؤولية بما يمكنهم من نبذ هؤلاء ولن يمنحونهم الاصوات ابدا فلن يخدعوا في انتخابهم”.

وبرغم ان وجود المهاويل في المجتمع ليس حديثا، إذ اشتهر العديد من الشعراء في التراث العربي بتقربهم الى الولاة والسلاطين ومدحهم بأبيات شعرية لقاء حصولهم على الأموال والهدايا الثمينة، لكن الاختلاف بين الشعراء المذكورين والمهوال هو ان الأخير يلقي شعره باللغة الجنوبية الدارجة مستخدماً الشعر الشعبي امام شيوخ العشائر والسياسيين.

وهناك مناسبات عدة تستقطب المهوال منها (العراضة) أي توديع شيخ العشيرة في مراسيم خاصة بعد موته يستخدم فيها الرصاص الحي الذي يطلق في الهواء و(الزفة) أي حفلات الزفاف التقليدية التي تتم باستعراض العروسين في الشوارع العامة احتفالا بهما.

لكن المهاويل لا يختصون فقط بتلك المناسبات بل إن الكثيرين منهم يطلقون أهازيج وقصائد حول خيانة الصديق والشجاعة لبعض الرجال بل إن بعضهم تعدى الأمر به لإطلاق أهازيج حول السياسة.

وفي الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة ترديد الشعر والأهازيج في مناطق الجنوب مع هيمنة سلطة العشائر على الحياة الاجتماعية وظهور العشرات من المهاويل الذين استقطبوا جمهورا خاصا من الشباب، ما دفع جمعية الشعراء الشعبيين لإنشاء رابطة خاصة بالمهاويل.

غير أن ظاهرة المهاويل تواجه بالنقد من بعض شيوخ العشائر بسبب تجاوز المديح للحدود المعقولة ووصف الاشخاص بصفات لا يملكونها ، فالمهوال عادة ما يتواجد في كل المحافل العشائرية ويمدح هذا ويرفع من شأن ذاك من اجل المال، وهو ما ينافي الحقيقة لأن من مدحهم قد لا يستحقون الثناء”.

ويفسر عبد المحسن العقابي وهو كاتب ومؤرخ  بروز وانتشار المهاويل بالنتاج التراكمي لاستفحال العشائر أو الطبقة العشائرية على سلطة الدولة وتعاليها على القانون خلال العقود السابقة، ويقول إن “التمجيد والتعظيم يولّد تفاخرا وزهوا لا مبرر حقيقيا لهما بين أبناء القبيلة، ما أنتج نزاعات دموية وتشددا وصراعات بين أبناء المدينة الواحدة”.

وبرغم تلك الانتقادات طوّر المهاويل فن الأهزوجة الشعبية من خلال التنوع بالإلقاء والاعتماد على التناوب، فترى ثلاثة منهم يتغنون ويتبادلون الأهازيج ويتلاعبون بالمقامات في المحافل والمناسبات الكبيرة، وهي أساليب لم تكن سائدة سابقا، بينما وجد بعض الشعراء ضالتهم بكتابة قصائد المناسبات وإطلاقها على ألسنة المهاويل كسبا للشهرة والمال.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.