متى تتحول شرطة الانبار من البيجي الى الازرق؟

بعد تحرير محافظة الانبار من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، تواجه المحافظة خطر انتشار المخدرات وتداولها بين الشباب، بالإضافة الى تأكيدات مجالس محافظة  الانبار عن وجود حقول لزراعة المخدرات تضبط بين حين واخر آلاف الحبوب المخدرة في الاسواق ونقاط التفتيش، فضلا عن استفحال الجرائم المنظمة وعصابات الخطف داخل المحافظة.

وعلى الرغم من مهمة الشرطة حفظ الامن الداخلي وملاحقة عصابات السرقة والجرائم المنظمة الا ان عمل شرطة محافظة الانبار لا زال يقتصر على الجانب العسكري رغم انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الارهابي.

وكشف مجلس عشائر الأنبار المتصدية للإرهاب، عن وجود مزارع ومصانع للمخدرات بالمحافظة الى جانب وجودها بالمحافظات الأخرى، وفيما أوضح بان وجود الفساد في الأجهزة الأمنية من اهم أسباب انتشارها في الانبار والتواطؤ مع المتاجرين بها، أكد بان المخدرات لا تقل خطورة عن الإرهاب وتمثل مصدرا لدعمه بالأموال والرجال على حد سواء.

وقال رئيس المجلس رافع الفهداوي لـ(وان نيوز) ان “الانبار تشهد تواجد مزارع ومصانع للمخدرات بالمحافظة الى جانب وجودها بالمحافظات الأخرى”، مشيراً الى ان “وجود الفساد في الأجهزة الأمنية من اهم أسباب انتشارها في الانبار والتواطؤ مع المتاجرين بها الى جانب تخفيف العقوبات عما كانت عليه سابقاً حيث ان العقوبات القاسية التي تفرض سابقاً كانت تمثل رادعا حقيقيا للمخدرات”.

هذه البداية المحفوفة بالمخاطر، بعد الخلاص من الإرهاب الداعشي، لا تبدو مفرحة، مع وجود اقراص مخدرة وبأنواع مختلفة تباع وتشترى في أكثر من منطقة.

وبحسب تقارير فان محافظة الانبار تعد المحافظة الاكثر تعاطيا للمخدرات وسوقا رائجا للمواد المخدرة والمحرمة نظرا لامتلاكها منافذ برية مع الاردن وسوريا، بالاضافة الى ظروف المحافظة والبطالة دفعت الكثير من شباب الانبار متعاطيا للمخدرات.

عضو مجلس محافظة الانبار عيد عماش اكد انه منذ احتلال تنظيم داعش الارهابي لمناطق غرب محافظة الانبار عام 2014 والرمادي 2015 تم هيكلة شرطة محافظة الانبار بالكامل ، وبعد تنصيب اللواء هادي رزيج قائدا لشرطة المحافظة تم اعادة تشكيل الشرطة.

وقال عماش لـ(وان نيوز) ان “عند تشكيل قيادة الشرطة في المحافظة كانت هناك فكرة مشتركة بين الحكومة المحلية في المحافظة والحكومة الاتحادية بان يتم تحويل الشرطة الى فوج قتالي في المحافظة لقتال تنظيم داعش الارهابي”، مبينا ان المحافظة اليوم اتحررت بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الارهابي والتنظيم الارهابير في المحافظة انكسر عسكريا فلا بد من اعادة عمل الشرطة الى مهمتها المعتادة الحفاظ على امن المجتمع.

واضاف انه كما معلوم ان مهمة الجيش للدفاع عن الوطن بينما الشرطة لحماية المجتمع وملاحقة الجرائم المنظمة وعصابات السرقة والخطف وتجارة المخدرات التي اخذت تنتشر وبشكل واسع في المحافظة في الاونة الاخيرة، مشيرا الى ان عدد عناصر الشرطة حاليا في المحافظة لا يتجاوز الـ 17 الف نصر في حين كان قبل 4 سنوات نحو 27 عنصر”.

واشار عماش الى ان “المحافظة بحاجة الى 10 الاف عنصر لكون مساحة المحافظة هي ثلث مساحة العراق فهي بحاجة الى اعداد كبيرة وهي البوابة الغربية للعراق وتحاد بـ 5 محافظات و3 دول فلابد من توفير الدعم اللوجستي لها من اجل الحفاظ على الامن خصوصا بعد انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والعصابات والسرقات وغيرها”، داعيا الى تفعيل عمل الشرطة المحلية لمواجهة خطر المخدرات والجرائم المنظمة على المحافظة بعد التحرير.

من جانبه، أكد المقدم سعدون العيساوي بشرطة الأنبار لوكالة الأنباء الألمانية، إن “شرطة المحافظة قامت بضبط آلاف الأشرطة والحبوب المخدرة عند تجار متخصصين في بيعها داخل الأسواق بمدن المحافظة، بشكل غير معروف”، مبينا ان “تجارة المخدرات أصبحت تجارة مربحة تدر مبالغ طائلة في مدن المحافظة، نظراً لازدياد متعاطيها، وأن انتشارها سيؤدي إلى تفكيك المجتمع”.

الأوضاع المختلفة، بين إرهاب وتظاهر ونزوح، التي مرت بها المحافظة منذ سقوط النظام السابق عام 2003 ولغاية الآن دور كبير في تفشي ظاهرة تعاطي الحبوب المهدئة والمخدرات والادمان عليها والمتاجرة بها، هكذا قال الباحث الإجتماعي ضرغام هاشم لـ”عين العراق نيوز”.

وأضاف هاشم، ان “مناخ العشائري التقليدي السائد في الأنبار، قد يحول دون توجه بعض المدمنين إلى تلقي العلاج اللازم، فالخجل والخوف من ألسنة الناس يمنعنا من التماس النصح من الطبيب المختص، لكن لديه أمل بزيارة مدينة بغداد أو أربيل عسى ان يجد حلا لحالته المتردية”.

ووفقا لتقديرات مديرية صحة الانبار لعام 2010 فان نسبة المدمنين هي 1,1 % من الأهالي، وهي نسبه ضئيلة جدا حسب الدراسة، واغلبهم من المدمنين على الحبوب المهدئة وليس المخدرات.

وتشير بعض شهادات بعض الأطباء في الأنبار، الى ان “اغلب المراجعين المدمنين ليس لديهم الدافع الحقيقي للعلاج من الادمان وانما الهدف من مراجعة المستشفى الحصول على الادوية مجانا ودون العودة مجددا، لاعتقادهم انه شيء مخجل ومن العيب مراجعة الطبيب لمثل هذه الحالات”

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.