تسلل النفوذ الأمريكي إلى المدن المقدسة العراقية الخطوة الاولى لاحتواء العراق بكامله..!!

كنوز ميديا – تسعى امريكا وبشتى الطرق أن تعزز نفوذها في العراق وتجد لنفسها موطأ قدم تستطيع من خلاله أن تتغلغل في المجتمع والسياسة العراقية بأي صورة من الصورة خصوصاً بعد فشل مشروعها الارهابي الداعشي وخلو يديها مما كانت قد خططت له سابقاً، ولكن أمريكا لا تعييها الحيلة والمكر في ايجاد الحلول البديلة وخصوصاً فيما لو كان الهدف هو السيطرة على القلب النابض للوطن العربي والتمكن من التحكم به.

وفي هذا السبيل ارسلت امريكا سفيرها “دوغلاس ساليمون” قبل شهر ونصف تقريباً ليجري بعض المقابلات واللقاءات في المدن المقدسة بالخصوص مع محافظيها ووجهاءها وسياسييها والنخب فيها.

وقد أجرى “دوغلاس ساليمون”، سفير الولايات المتحدة الأميركية بالعراق، حواراً مع “عقيل الطريحي”، محافظة كربلاء، أثناء زيارته غير المتوقعة للمدينة. وناقش الطرفان خلال اللقاء، العلاقات الثنائية وسبل حماية الولايات المتحدة للمدينة.

كما التقى السفير الأميركي رئيس وأعضاء مجلس “مدينة كربلاء”، وناقش مع أعضاء الغرفة التجارية بالمدينة آليات التعاون الاقتصادي – التجاري بين الجانبين؛ حيث أعلن “ساليمون” إستعداد الشركات الأميركية للاستثمار في “كربلاء”، وبحسب “صدیقة أحمدي” من وكالة أنباء (فارس) الإيرانية التابعة للحرس الثوري، قال: “لابد من إصلاح بعض قوانين الاستثمار في كربلاء حتى يتمكن المستثمرون والشركات الأجنبية من المشاركة الاقتصادية بسهولة”.

ووصف المراقبون السياسيون زيارة السفير الأميركي إلى “كربلاء” بغير المسبوقة تقريباً، وهي نوعاً ما المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. وعليه من الواضح أنه لا يمكن النظر إلى الزيارة بإعتبارها تقليدية، لأن للزيارة بلا شك أبعاد مهمة تجاهلتها وسائل الإعلام الإقليمية. في حين كانت مراكز الدراسات الغربية قد نشرت بشأن إجراءات السفير الأميركي السابق بالعراق في المجالات الثقافية والتعليمية والرياضية، وهو يعتبر عرضاً لشبكة النفوذ الأميركية بالعراق. وعليه يبدو أنه تم تفعيل مرحلة جديدة من برنامج النفوذ الأميركي بالعراق، لاسيما المناطق الشيعية. بحد تحليل الوكالة الإيرانية.

الرؤية الطامعة في “كربلاء”..

يتضح من تصريحات “دوغلاس ساليمون”، في إطار زيارته الأخيرة إلى كربلاء، أن عين الطمع الأميركية من المنظور الاقتصادي تركز على “كربلاء”، نظراً لإستقبالها سنوياً ملايين الزوار من العراق وخارجها، ولذا فهي تتمتع بوضع اقتصادي أفضل مقارنة بباقي المحافظات العراقية. لذا من الطبيعي أن تطمع الإدارة الأميركية من المنظور الاقتصادي في المدينة؛ وتهيئ نفسها لفصل جديد من المشاركة في المشاريع الاقتصادية بكربلاء.

واتضح هذا الموضوع من دعوة السفير الأميركي لإصلاح بعض القوانين التجارية بالمدينة؛ بالشكل الذي يتيح للشركات الأميركية مشاركة أكبر في المشروعات الاقتصادية بالمدينة. من هذا المنطلق يمكن تفسير تغيير نوع الرؤية الأميركية الحالية للمدن المذهبية الكبرى في العراق، ومنها “كربلاء” مقارنة بنوع رؤية الحكومات السابقة. وعليه يمكن القول إن الولايات المتحدة تدشن عملية النفوذ الاقتصادي في كربلاء، وتعتزم ضمن تسهيل أوضاع مشاركة الشركات الأميركية في المدينة، التقدم خطوة خطوة بإتجاه كربلاء.

المنافسة السعودية على المشاركة في الإعمار..

من جهة أخرى، بدأت بالتدريج مرحلة إعمار العراق بعد القضاء على تنظيم “داعش”، والسعودية تطرح نفسها بقوة للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، في المقابل لا يميل الأميركيون إلى حيازة السعودية السبق عليهم في هذا المجال. لذا بدأت واشنطن المنافسة ضد الرياض على المشاركة في مشاريع ترميم العراق من المناطق ذات الأغلبية الشيعية، وهي مناطق لا يتمتع فيها السعوديون بشعبية كبيرة.

وتجدر الإشارة إلى مسألة أن الأميركيون أنفسهم يفتقرون إلى الشعبية، وبخاصة بين الشيعة، بسبب إجراءاتهم العدائية ضد العراق خلال السنوات الماضية. وما من شك أننا سوف نشهد مستقبلاً إحتدام المنافسات بين الدول الإقليمية والدولية على مشاريع إعمار العراق، ليس في “كربلاء” وحدها، وإنما جميع المحافظات العراقية.

الأنشطة الثقافية .. أداة النفوذ في المدن المقدسة..

الإجراءات الأميركية في شكل أنشطة ثقافية ورياضية، تمثل إحدى حربات الولايات المتحدة الأميركية للنفوذ في المدن العراقية المقدسة، ويسعى الأميركيون إلى الإستفادة من هذه الأنشطة بإعتبارها أدوات نفوذ في المدن العراقية المقدسة. وبالتأكيد فإن ترويج الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدن المقدسة ليس فيه مشكلة بحد ذاته، وإنما يعتبر من ضروريات ترويج ثقافة الإسلام النقي.

مع هذا فالهدف الرئيس للولايات المتحدة، (كما تقول صدیقة أحمدي)، في المدن المقدسة مثل، “كربلاء”، هو إمكانية أن يؤدي نشر الأنشطة الثقافية والرياضية إلى التأثير في مرحلة ما، (طالت أم قصرت)، على الثقافة الإسلامية السائدة بالمدن المقدسة وإجراء تغييرات عليها. ولا شك أن الأجواء الإسلامية الراهنة في كربلاء لا تحظى بالرضا الأميركي، ولن يتورعوا عن أي مسعى من شأنه تغيير هذه الأجواء.

فإذا ما توافرت الأجواء المساعدة للأميركيين، فلن يسعهم الإكتفاء بتغيير المناخ الإسلامي، وإنما التركيبة السكانية في “كربلاء” أيضاً، تماماً كما يفعل في “البحرين” حالياً بالتعاون والتماهي مع نظام “آل خليفة” الرجعي.

النفوذ في مراكز القوة الشيعية على مشارف الانتخابات..

علاوة على ما سبق؛ يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تبدأ نفوذها داخل مراكز القوة الشيعية من “كربلاء”، وبخاصة على مشارف الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة. وحالياً يوجد تحالفاً تجيده بين الشيعة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المصيرية.

لذا تسعى الإدارة الأميركية، عبر النفوذ في مراكز القوة الشيعية، إلى تغيير إتجاهات الرأي العام حيال الائتلافات الحزبية والكتل الشيعية، بالضبط كما تفعل المملكة العربية السعودية بالعراق.

في السياق ذاته تنقل وكالة أنباء (فارس)، عن “نهلة الهبابي”، عضو البرلمان العراقي، قولها: “تسعى السعودية، بالدعاية الواسعة ضد الشخصيات الشيعية والشريفة بالعراق، إلى التأثير على الرأي العام بالتوازي مع إنطلاق الانتخابات البرلمانية خلال الفترة المقبلة. والأميركيون كذلك يتقدمون في نفس المسار ويعتزمون إضعاف القاعدة الاجتماعية للأحزاب الشيعية عند أبناء المذهب الشيعي، عبر النفوذ في مراكز قوتهم، بالشكل الذي يهيئ لإنزال هزيمة ساحقة بالإئتلافات الشيعية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي ستشكل مصير البلاد للسنوات الأربع المقبلة”.

مع كل ما تقدم فهل يصح لنا أن نتغافل عن الدور السعودي الامريكي الاسرائيلي في العراق وما سوف تستتبعه من آثار سلبية لو لم يتم التصدي لها والوقوف بوجهها قبل فوات الأوان

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.