بعد غطاء “التحالف الدولي” .. “الناتو” ذريعة اميركية جديدة لاستمرار تواجدها العسكري في العراق

بعد غطاء "التحالف الدولي" .. "الناتو" ذريعة اميركية جديدة لاستمرار تواجدها العسكري في العراق

ذرائع اميركا المشبوهة بابقاء قواتها في العراق من خلال ممارسة ضغوطا كبيرة على الحكومة الاتحادية والتلويح بتجديد ولاية ثانية لرئيس الوزراء حيدر العبادي مقابل الموافقة الشكلية على انشاء قواعد عسكرية طويلة الامد للجيش الاميركي في البلاد ، ضاربة بذلك القوانين والاعراف الدولية عرض الجدار .

بعد استيلاء داعش على ثلث العراق جاءت الادارة الاميركية تحت غطاء “التحالف الدولي” ومارست اساليبها الخبيثة في شمال وغرب العراق ، وبعد ان عجزت من تحقيق مرادها وانهارت داعش وتحررت الاراضي العراقية بسواعد رجال المقاومة الاسلامية عادت واشنطن لحكومة بغداد وهذه المرة تحت ذريعة قوات الناتو .

الحكومة العراقية لزمت الصمت حيال التدخل الاميركي في العراق ولم تعلق على اعداد القوات الاجنبية واماكن انتشارهم وماهية اهدافهم لكن في المقابل وسائل الاعلام الاجنبية كشفت عن مهام ونشاطات القوات الاجنبية في العراق من خلال المسؤولين والجنود الموجودين في القواعد العسكرية بالعراق .

الجنود الالمان طالبوا قيادتهم العسكرية الى سحبهم من العراق اعتراضا على توسيع مهام بلادهم في البلاد ، لافتيين الى ان اميركا هي وراء الفوضى في العراق وغرب اسيا .

المتحدث باسم المجموعة الالمانية “دارمشتيتر زيجنال”، فلوريان كلينج، قال في تصريح لإذاعة بلاده حول امكانية القيام بالمهام الجديدة ،فقال “لا، ليس بإمكاننا القيام بها وليس لدينا طائرات تنقل جنودنا إلى هذه المهمة” مؤكدا ان الوضع مضطرب فيما يتعلق بالكوادر البشرية والعتاد على نحو يجعل الجيش الألماني على حافة الانهيار”.

كلينج أضاف ان القوات في في تحركها تتعرض لهجمات وافخاخ تفجيرية ، مؤكدا ان الفوضى في العراق أحدثها الأمريكان، وهم المسؤولن عنها ولدينا مسؤوليات كثيرة أخرى منها المهمة في مالي وأفغانستان .

يذكر ان الحكومة الالمانية قررت اليوم توسيع مهام جنودها في العراق وزيادة اعدادهم تحت قيادة واشنطن في وقت رفض مجلس النواب العراقي تواجد اي قوات اجنبية في البلاد مما يجعل اعتبار القوات الالمانية واي قوات عسكرية اخرى احتلالا جديدا للعراق .

من جهة اخرى قررت الحكومة الألمانية توسيع مهام جيشها وزيادة عديد قواتها في العراق ، مشيرة الى ان هذه القوات تعمل تحت قيادة القوات الاميركية .

وكالة الانباء الالمانية ذكرت ان الحكومة التي تترأسها المستشارة انجيلا ميركل وافقت على توسيع مهمة الجيش الألماني في العراق بذريعة تدريب القوات الحكومية العراقية .

الوكالة أكدت ان المهمة تقتضي نشر 800 جندي في العراق عوضا عن 140 منتشرين حالياً في القواعد التي تنتشر فيها القوات الاميركية والتحالف الدولي .

يشار ان الادارة الاميركية ولغرض اعادة قواتها للعراق تحت غطاء التحالف الدولي بذرائع مشبوهة ممارسة ضغوط على الحكومة العراقية من اجل الموافقة على ابقاء قواعدها في البلاد .

الى ذلك اكد وزير الدفاع البريطاني غافن وليامسون، استمرار نشاط سلاح الجو لبلاده في شن الغارات العسكرية على مناطق العراق بالرغم من انتهاء العمليات العسكرية ضد داعش الإرهابية”.

وليامسون قال خلال لقائه بوزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي الذي يزور العاصمة البريطانية لندن حالياً” إن داعش الإرهابية تشكل تهديداً مرة أخرى وتبحث عن مخرج جديد بالرغم من فقدان داعش السيطرة على آخر جيوبها المتبقية من الأراضي العراقية، مؤكداً أن “داعش تشكل تهديداً كبيراً في المنطقة وعلى نطاق أوسع في جميع أنحاء العالم ولا يزال قائماً”.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ينس ستولتنبرغ، أكد أن قوات الحلف ستبقى في العراق “بناء على طلب” السلطات المحلية.

وكالة “فرانس برس” اشارت إلى أن تصريح ستولتنبرغ، جاء بعد أربعة أيام من قيام البرلمان العراقي بطلب “جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية”.

ستولتنبرغ قال خلال زيارة نادرة إلى بغداد، التقى خلالها رئيس الوزراء حيدر العبادي “نحن هنا لأن العراق يريد ذلك، لسنا هنا من دون موافقة ودعوة من العراق”، مضيفا أن الحلف تلقى طلبا خطيا من العبادي.

ستولتنبرغ أكد أن الحلف “لن يبقى أكثر مما ينبغي”، مضيفا أن القوات التي أرسلتها 19 دولة في الناتو “تكثف تدريباتها (للقوات العراقية) خصوصا في مجال إزالة الألغام والطب العسكري وصيانة المعدات” لافتا الى ان “الحلف سيتولى التدريب طالما كان ذلك ضروريا للتأكد من عدم ظهور (داعش) مجددا”.

تجدر الأشارة إلى أن مجلس النواب العراقي صوت على قرار يلزم الحكومة الاتحادية بعدم ابقاء اي تواجد عسكري اجنبي في العراق ، فيما تحاول حكومة بغداد التنصل عن تنفيذ هذ القرار وقيام رئيس الوزراء حيدر العبادي بتقديم طلب رسمي للابقاء على القوات الاميركية وحلفائها تحت ذريعة حلف الشمال الاطلسي “الناتو” .

اللجنة القانونية النيابية أكدت ان تواجد او بقاء قوات حلف الشمال الاطلسي “الناتو” في العراق بحاجة إلى قرار من الأمم المتحدة وموافقة مجلس النواب، مشيرة إلى أنه ليس من حق الحكومة الاتحادية أن تطلب من الناتو البقاء.

عضو اللجنة عالية نصيف قالت في تصريح صحفي إن حلف الشمال الاطلسي “الناتو” يجب أن يحصل على قرار من الأمم المتحدة لبقاء قواته في العراق، مؤكدة أن “أي تواجد عسكري يحتاج لشرعية دولية”.

نصيف أضافت أنه ليس من حق الحكومة العراقية ان تطلب البقاء على الوضع العسكري الأجنبي مع إعلانها الانتهاء من حرب داعش، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقف تحتاج إلى قرارات دولة وشعب وليس علاقات اشخاص.

وفي سياق متصل كشفت عضو مجلس النواب زينب ثابت الطائي عن تقديم واشنطن مغريات لشخصيات سياسية وبرلمانية مقابل تبني مواقف تؤيد وجودها في البلاد ، متوقعة استهداف القوات الأميركية من قبل فصائل المقاومة في حال مدد بقائها في البلاد بطرق ملتوية.

الطائي قالت في تصريح صحفي ان واشنطن بين الحين والأخر تبتكر ذرائع وطرق ملتوية  لتبرير بقائها في العراق أخرها ملف المستشارين والمدربين.

الطائي أضافت أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت مغريات سياسية ومادية لشخصيات في البرلمان وبالعملية السياسية مقابل تبنيها مواقف تؤيد التواجد الأميركي في البلاد ، وتحركها على بعض الكتل السياسية لإقناعها بان هذه القوات موجودة لتقديم التدريب والاستشارة للعراقيين.

الطائي توقعت صعود موجة المواجهة والاستهداف للقوات الأميركية من قبل فصائل المقاومة خلال الفترة المقبلة في حال تم تمديد التواجد الأميركي تحت مسمى جديد وبطرق ملتوية.

يشار الى ان عضو التحالف الوطني النائب بهاء جمال الدين اكد ان بقاء الاميركان في العراق سيؤثر على حظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي في الحصول على ولاية ثانية، موضحاً ان البرلمان والشعب العراقي رفضا هذا التواجد وطالبا العبادي بتحديد جدول زمني لاخراجهم.

من جهته كشف الخبير الأمني حافظ البشارة، عن تحركات أميركية لنشر عناصر “إسرائيلية” بمقرات مسجلة رسمية وسط بغداد تحت واجهات ومسميات وهمية.

البشارة قال في تصريح صحفي إن “واشنطن بدأت بالتحرك نحو نشر تواجد اسرائيلي صهيوني بقوة في بغداد وبمقار واضحة للعيان”، مبينا أن “اميركا تعمل على تواجدهم بأسماء وهمية من خلال مؤسسات إعلامية ومنظمات لدعم الشباب ودورات تطويرية يقودها في الخفاء أيادي إسرائيلية لبث أفكار داخل اوساط المجتمع العراقي تتنافى مع العادات والتقاليد المجتمعية”.

البشارة أضاف أن “أولى بذراته بث مايسمى  بالإلحاد وحث الشباب عليه”، داعيا إلى “التصدي الى هذه المنظمات وتدقيق جميع كواردها”.

الخبير الأمني أكد أن “اسرائيل  تحركت على تثبيت وجود لها في البرلمان القادم من خلال كتل ونواب معينين يعملون لصالح القوانين التي تريد تمريرها وتشريعها”، موضحا أن الأمر يتطلب وجود رد نيابي من خلال كتلة كبيرة تعطل تلك المشاريع.

الادارة الاميركية بعد مجيئ ترامب للسلطة تحاول ابقاء قواتها قي العراق متناسية الضربات التي تلقتها من فصائل المقاومة الاسلامية بعد احتلالها للبلاد عام 2003 فخرجت مهزومة خائبة من جحيم لم تشهده منذ حرب فيتنام ، فحاولت اضعاف العراق من خلال داعش وساندها في ذلك اعراب الخليج بفتاوى تكفيرية واموال سعودية فاسست لمخطط احتلال بغداد بعد اضعافها سياسيا واقتصاديا وعسكريا .  

اعداد .. محمد الحسين

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.