هل سنهتف لهم مرة أخرى؟ -محمد جواد الميالي

طبيعة وأيدلوجية فكر الشعب العراقي، يصعب جداً تفسيرها، لأنها متذبذبه وأغلبها تتبع الموجات الفكرية الحدثية.
رغم كثرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والخراب الذي أصاب أغلب المدن العراقية، وإنتشار الطائفية والأنهيار الإقتصادي، كان لفكر وأصابع شعبنا العراقي، دور في هذا الفساد والدمار.
إن من أصعب الحقب المظلمة التي مرت على العراق، هي حقبة الثلاثة وثلاثون عام، التي تولى بها الحكم الطاغية صدام حسين، حيث كانت دكتاتورية السلطة حينها، تمارس أبشع أنواع القمع، ولم يملك الشعب العراقي أبسط حقوقه كإنسان، ولا يوجد أي معنى للحرية، ولا أحد يعلم ما هي الديمقراطية، لكن لو زار الطاغية صدام أي منطقة، تجد أن أغلب الناس يخرجون بأهزوجات ترحيباً به، بعيداً عن ما إذا كانت، بدافع الخوف من بطشه أم حباً له، لكن بعد 2003م حدث ما كان ينتظره أغلب العراقين، خصوصاً الطائفة الشيعية، لما عانوه من إضطهاد ديني في فترة حكمهُ، بعد حرب تحرير العراق، خرج العراق من رداء الطاغية، إلى رداء ما يسمى بالديمقراطية.
بدأت بوادر الإنتخابات في العراق، وعاش بلدنا مرحلة ديمقراطية لم يسبق له أن يشهد مثلها، وكل من لون إصبعه في حبر التصويت، كان يعيش دخل قوقعة أحلام وردية، على أساس أن الحكومة الجديدة ستوفر له الأمن والحرية والعمل، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، وكانت الحكومة عبارة عن سراق ،ولا يفقهون شيئا في إدارة السلطة، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي والأمني في العراق، وكان الشعب ينتظر الإنتخابات التي بعدها، لغرض التغيير نحو الأفضل، لأنه أيقن أن هؤلاء عاثوا فسادا داخل أروقة المؤسسات الحكومية، ولكن الغريب أن بعد إنتهاء الأربع سنوات، بدأت الدعايات الإنتخابية، تملئ شوارع العراق، ولنفس الوجوه الفاسدة، والأغرب أنهم كانوا يستقبلون المسؤولين بنفس الأهازيج، بالروح بالدم نفديك يابو فلان.
الأصابع التي طغى عليها حبر الإنتخابات، وأختارت الأشخاص غير النزيهين، وساهمت في الترويج لهم، هي السبب الرئيسي في إنحدار مستوى التطور في العراق، فالدورات البرلمانية الثلاثة، التي تشاركت في تكوين الحكومة، لم تكن هي سبب الفساد الرئيسي، بل الشعب الذي صوت لهم بدافع المصلحة أو الطائفة أو الحب، هو أهم أسباب تفشي مرض الفساد في داخل قبة البرلمان، والأهم أن الدعايات الإنتخابية الجديدة، ستشهد نفس الاهازيج، التي خرجت للدورات السابقة، وسيهتفون للفاسد، بالروح بالدم نفديك ياهو الجان.
الإنتخابات التشريعية، ستطرق باب العراقين بعد أشهر قليلة، فهل ستكون مفصلية للعراق، أم كعادتها ولن يتغير شيء؟ أم هل سيكون التغيير على أيدي الشباب الواعي والمثقف؟ وتكون هي بمثابة نقلة نوعية للعراق؟

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.