آفة المخدرات في المجتمع

حسام عبد الحسين
المخدرات ظاهرة بدأت بالتكاثر؛ ومخاوفها باتت مهددة للمجتمع العراقي، ودورها في تغيب العقل والحواس، وتجعل الانسان في حالة اللا وعي، ويمكن ان نلاحظ إنخفاض ملحوظ في سن التعاطي؛ ليصل إلى مرحلة الطفولة ويبدأ من 10 سنوات بينما كان في السابق 30 عاما، وهذا مؤشر خطير اثبت نتائجه السلبية في المجتمع، كزنا المحارم وقتل الولد المدمن لأهله، والاغتصاب والحوادث المرورية، وغيرها من الأحداث الواقعية.
إن من اهم اسباب تعاطي المخدرات غياب دور الوالدين وانعدام الرقابة والتوجيه الفكري والثقافي، في حين المتعاطي للمخدرات يمكن ان يكون من عائلة غنية ماديا “الترف والبذخ”، أو فقيرة الا أن العبرة في السلوك التربوي، ويدل على ذلك أن اكثر من 80% من المدمنين يعيشون في الأسرة وفي بيت واحد، وهذه إشارة صارخة على ضعف دور الأب والأم؛ هذا من جانب، اما من الجوانب الأخرى تكمن في أصدقاء السوء، والرغبة في التجربة، والاستطلاع في وقت الفراغ المرصع بأزمة البطالة، وغياب دور مؤسسات الدولة المؤثرة منها التربوية والدينية في ضعف التوجيه والإرشاد، وهروب الشخصية في بعض الاحيان من الفشل والضغوط النفسية، مع وجود عصابات (ربما مدعومة سياسيا) وتجار للمخدرات يقومون بالترويج لها بشتى الطرق.
هناك ملاحظة مهمة وهي: ان قضية المخدرات في أغلب الدول، تقف خلفها جهات سياسية ومتنفذة في مناصب الدولة؛ لأسباب داخلية وخارجية تهدف إلى القضاء على المجتمع بشكل تام.
لذا لابد ان تكون هناك علاقة قوية ومستقرة بين أفراد العائلة التي تكون الوقاية والعلاج من جميع الآفات، وعلى الدولة إنشاء جهاز متخصص لمكافحة المخدرات في البلد بالتعاون مع جهاز الاستخبارات ووضع منهجية وخطة متطورة تتلائم مع امكانية اسلوب تجار المخدرات، التي ربما لهم علاقات سياسية في البلد، مع تشديد العقوبة التي تخص قضية المخدرات، ومعالجة البطالة، وفتح مراكز معالجة للمدمنين مع حركة إعلامية كبيرة، وعلى المؤسسات التربوية والدينية تطوير وسائل الإرشاد للتخلص من هذه الآفة التي تهدد المجتمع.

Written by 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.